تحقيقات

مُبتعثو التعليم العالي بالخارج …. جحيم في المَنافِي

* وزارة التعليم العالي : هذه القضية ليست مسؤوليتنا ونحن مُجرد “وسيط”
*مُبتعثو الجامعات السُّودانية بالخارج : الوزارة تجاهلت قضيتنا وفشلت في إدارة الملف.
*لم نتقاضى مستحقاقتنا المالية منذ (٨) أشهر والأوضاع مأساوية للغاية
*قررتُ العودة إلى السُّودان،وبدلاً مِن شهادة الدكتوراه ،سأعود حاملاً خيبة أمل عريضة،وتجربة مريرة إستمرت لسبعة أشهر متتالية”.
*يقول عمر صالح – استاذ جامعي مُبتعث بالخارج – ،إنه اتخذ قرار العودة إلى السُّودان لأن بقائه ومواصلة الدراسة فِي ظلْ هذه الأوضاع يعني جُوع أبنائه ،”أيّ يوم أمضيه هُنا ينامه أبنائي جَوعَا

تحقيق : S.T
بانتهاء أيام هذا الشهر،يُكمل مبتعثي الجامعات السُّودانية (٨) أشهر دُون صَرف مُستحقاتهم المالية،مضت الأشهر المنصرمة وبين طياتها قصص عديدة من المعاناة كُلاً عاشها بمفرده،هُناك مَن هُدد بالطرد من السكن لعجزه عن تسديد الإيجار،وهناك من طُرد بالفعل،ومنهم من أُضطر مرغماً على العمل ساعات طِوال بُغية الإيفاء ليس بمستلزماته وإنما توفير قوت أبنائه.
S.T إستمعت للفيف مِن مبتعثي الجامعات السُّودانية بالخارج،تحدثوا بإسهاب عَن فُصول غاتمة مِن التهميش وتغيب الحقائق وتغبيشها حتى ضاقت السُبل وتقطعت بِهم الأسباب والأبواب أيضاً.
فِي حديثه معنا يقول أحمد إبراهيم الرشيد – مُحاضر بجامعة أم درمان الإسلامية ومُبتعث للدكتوارة بدولة المجر – ،إن الأكثر إهانةً هو أنّ وزارة التعليم العالي ظلت طِوال هذه الفترة تمارس معهم سياسة “تضبيب” الحقائق،لا شيء واضح،والمحصلة دائماً خُفي حُنين.
سنعود لذلك لاحقاً،ولكن أولاً دعونا نُعرّف من هُم مبتعثي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؟!،وفقاً لمُسودة بحوزة الصحيفة،

فإن مبتعثو وزارة التعليم العالي والبحث العلمي هم اساتذة في جامعات حكومية وباحثين في مراكز بحثية حكومية يتم ابتعاثهم والموافقة على سفرهم خارج البلاد عبر ادارة التدريب في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بعد موافقة جامعاتهم وحصولهم على قبول للدراسة لنيل إحدى الدرجات العليا (ماجستير، دكتوراة أو ما بعد الدكتوراة)بإحدى الجامعات خارج السودان واستيفاء الشروط الخاصة بتلك الجامعة.
يتم ترشيح المبتعث عبر امانات الشؤون العلمية بالجامعات وإدارات التدريب بالمراكز البحثية حسب الحوجة للتأهيل في التخصصات المطلوبة ومن ثمْ تتم الموافقة على الابتعاث من ادارة التدريب بوزارة التعليم العالي بعد دراستها من قِبل لجنة مختصة.
بعد الموافقة على الابتعاث يوقع المبتعث على عقد ملزم بالعودة للسودان والعمل في مؤسسات التعليم العالي(الجامعات والمراكز البحثية)ضعف فترة الابتعاث على ان تلتزم الوزارة باعاشة شهرية بالإضافة لتذاكر السفر مرة واحدة فقط ذهاب واياب خلال فترة الدراسة كلها،تُحدد قيمة الاعاشه الشهرية لكل مبتعث بناءً على الظروف المعيشية للدولة التي سيتم ابتعاثه إليها.
ماالذي حدث؟!
بدأت القصة خواتيم العام (2019) بتأخر الاستحقاقات الشهرية للمُبتعثين،لتستمر حتى كِتابة هذا التحقيق،ثمانية أشهر مضت ولم يستلم المبتعثين سوى مُستحقات شهري “يناير،فبراير” فقط،وهُناك دول لم يُحالفها الحظ فحُرمت مِن مُستحقات الشهرين اليتيمين.
فِي 23 مارس ٢٠٢٠ خضعت وزارة التعليم العالي لمُناشدات ومطالبات عديدة ووافقت على عقد اجتماع حضره كُلاً مِن مُمثل لجنة المُبتعثين،مدير إدارة التدريب،وكيل الوزارة،وبالطبع وزيرة التعليم العالي د.انتصار صغيرون،ناقش ذلك الإجتماع قضية معاناة المبتعثين نتيجة تأخر صرف مستحقاتهم لأشهر متتالية،ووضِع المشرط مُباشرةً على الجرح،بدورها وعدت “صغيرون” بإيجاد حلّ للمُشكلة وبأسرع مايُمكن،وهذا مالم يحدث!.
غضب عارم يعتمر صُدور من وصفتهم “صغيرون” في إحدى تصريحاتها بأنهم زملاء مهنة أولاً وأمل هذه البلاد التّي تتأهب البناء والتعمير فوقفاً لمِا أدلو بِه للصحيفة فأن القضية تحولت مِن مُجرد “علاوة” ليست مِنحة وإنما حق مُبرم بعقد بينهم والوزارة إلى قضية كشفت لهم بوضوح سوء الإدارة وفشلها فِي ملف مُهم،أظهر مدى الاستخفاف بهم.
يقول المُبتعثون أنّ تهرب ولامبالاة وزارة التعليم العالي بمُعاناتهم رغم عِلمها بها لم يشهدوه إبان حكومة الإنقاذ البائدة،(8) أشهر انقضت دون مصدر الدخل الوحيد لهم ولأُسرهم.
جدلية الإنتماء
فِي تصريح لوزيرة التعليم العالي د.انتصار صغيرون بثته وكالة السُّودان للأنباء.

تقول إنّ “ما يجب توضيحه هو أنّهم مُبتعثي الجامعات وليس التعليم العالي،التعليم العالي مُهمته تسهيل تحويل المبالغ عَبر القنوات الرسمية فقط،ولكن من يبتعث ويحدد من يذهب وغيره هي الجامعات،كما أنها – أي ّّ الجامعات – مسؤولة عن متابعة المبتعثين ومشاكلهم”.
فسّر المبتعثين تصريحات الوزيرة في حديثهم للصحيفة على أنه “تنصل” عن القيام بواجبها ومهامها.
فالأستاذ الجامعي مثله مثل أيّ موظف في أي وزارة أخرى،قد يتبع لأي ادارة،ولكن تبقى الكيان الذي ينتمي له هو وزارته الاتحادية.لذا فالاستاذ الجامعي هو موظف في وزارة التعليم العالي،بغض النظر عن الجامعة التي يعمل بها.
وزادو : تصريحات الوزارة لن تحلّ الأزمة،علماً بأنّ الجامعات تقوم بترشيح المبتعث فقط،والوزارة هي من تقرر من خلال اجتماع لجان التدريب قبول أو رفض عملية الابتعاث،وهي ملتزمة في حالة القبول بدفع مرتب شهري(العلاوة الشهرية)لمعيشته، بالإضافة لتذاكر السفر ذهاب وعودة مرة واحدة، وعلى المبتعث بالمقابل الالتزام بالرجوع بعد أنهاء فترة الابتعاث والعمل ضعف مدة ابتعاثه.فكيف تكون مرتبات المبتعثين مسؤولية الجامعات؟،وتصاديق مرتباتهم تأتي منفصلة لإدارة التدريب في الوزارة، وتنزل بحساب الوزارة،ويصدق عليها وكيل الوزارة، وتصرف من خزنة الوزارة؟!
السؤال الذي يؤرق المبتعثون،إلى من يتبع (مبتعثو التعليم العالي)؟!، إلى جامعاتهم التي يعملون بها وسيعودون للعمل بها ضعف مدة ابتعاثهم أم إلى وزارة التعليم العالي التي يبتعثون عبرها ومسؤولة عن صرف مستحقاتهم الشهرية التي تمثل مصدر دخلهم الاساسي و الوحيد؟!.
رسالة أخيرة
يُواجه( ٧٠٠) مُبتعث بالخارج أوضاعاً مأساوية سردوها على أمل أن ينقطع “حبل” معاناتهم الممتد لفترة اقتربت مِن العام؛ولا بصيص أمل يلّوح فِي الأفق.
ألتقت سلسلة المُعاناة تلك مع “تنصل” الجِهات المعنية عن مهامها مُشكلة مايُشبه الجحيم فِي منافي اختاروها رغبةً فِي تأهيل حتمًا يعود نفعه على البلاد اولاً.
تلك البلاد التي تقول الأستاذة سلمى صديق إنهم يقرّون بفضلها بأمتنان عظيم؛يكفي أنّه السُّودان،وأنها بمعية زملائها يحملون فخر الأنتماء إليه،وحتما أمل العودة لتسديد دين ابتعاثهم والضعف.
مُشيرة إلى أن نشر قضيتهم ليس بهدف التشفي مُطلقاً،سوا من الوزارة أو غيرها،وإنما بحثاً عن حقوق مكفولة بموجب عقد مبرم.
وشددت على أن ( تجاهل الوزارة مسؤوليتها تجاه فئة مُهمة من منسوبيها من شأنه تشريدهم).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة