ثقافه

مصطفي سيد أحمد …قيثارة الغناء الجميل.

يانا لا بنتحاشي صدك لا بتموت فينا الأغاني.

الخرطوم: عيسي جديد
هو قيثارة الغناء الجميل والنبيل المعروف بالفنان الانسان مصطفى سيد أحمد المقبول مختار عمر الأمين سلفاب ولد بقرية ود سلفاب، بولاية الجزيرة في العام 1953 م. يوصف بالغثيارة لما يحمله صوته وكلماته من شجن وطرب ، صوته المحلق بك الي البعيد بعذوبة وشجن في آن وحد، وهو يدوزن الاغنيات بالتنغيم واللحن الطروب لأكثر من 450 أغنية وكل أغنية تحمل بصمتها الشجية والجمالية سواء في اخيتار الكلمات او الالحان المنتقاة بعناية ، حيث الموسيقي قيثارة مشدودة اوتارها لكلمات شعرية بازخة المعني والتوصيف مختلفة الرمزية لعدد كبير من الشعراء.. فقد غنى ابو السيد لهاشم صديق صاحب المفردة البسيطة والعميقة ،وللشاعر عمر الدوش حيث الكلمة الموغلة في العامية المحببة ، والشاعر أزهري محمد علي المرهف النبيل ، والشاعر الراحل أبو ذر الغفاري رسول المعاني الانسانية ، والشاعرة نجاة عثمان حديقة الحروف البهيجة ، والملهم صلاح حاج سعيد صاحب الحرف السهل الممتنع ،والشاعر يحيى فضل الله ملك التداعيات ، والشاعر حسن بيومي ، والشاعر محمد الحسن سالم حميد عميد روح القصائد ، وغيرهما من الشعراء الشباب قريب الله محمد عبدالله ، قاسم أبو زيد ، خطاب حسن أحمد ، عاطف خيري ، محمد المهدي عبدالوهاب ، الفرجوني ، الصادق الرضي ، محمد طه القدال ، بشرى الفاضل ، عوض مالك ، جمال حسن سعيد ، تاج السر عثمان ، محمد إبراهيم شمو ، عبدالعال السيد ، مدني يوسف النخلي ، حسن ساتي ، عبدالوهاب هلاوي ، عبدالقادر الكتيابي ، الصادق الياس ، حافظ عباس كما غني ولحن كلمات بالعربية الفصحي لشعراء عرب مثل نزار قباني ومظفر النواب ومحمود درويش .

ظل مصطفي سيد احمد مهمومآ بالوطن يحمله في قلبه و أغنياته مؤمنآ بنهاية ليل الظلم ومبشرآ بفجر الخلاص .

 

الرحيل المر

مصطفى سيد احمد رغم رحيله المبكر في مساء الاربعاء 17 يناير 1996 م. إلا أنه يبقي رغم عمره القصيرة ظاهرة فنية فريدة ومتفردة اولآ في صوته الباريتوني الغليظ النادر الاعلي من التينور والأكثر حدة من صوت الباص ولهذا نجد من الصعوبة تكراره فى اعلي تجلياته الموسيقي وان ظهرت بعض الاصوات التي تشبه لكن لا تطابق  او تماثله في القدرة الهائلة للاداء النادر  لاداء اغنياته وتحوله الموسيقي واللحني في الاغنية الواحدة لذلك نجد سحراّ خاصاّ مستلهمآ روح القصيدة والكلمة فيغنيها كما يجب أن تكون بأسلوب السهل الممتنع ، فهو يجعل المستمع أسيرآ للحنه ومحلقآ في فضاءاته الموسيقية، هذا الابداع يتجلي مثلآ في أغنية للشاعر أبو ذر الغفاري في التحليق بالشجن. 

في عيونك ضجة الشوق والهواجس
ريحة الموج البنحلم فوقو بي جية النوارس
ياما نحلم نحكي ليكي عن المسافةونشتهيك

 

وينساب مع كمات أغنية صلاح حاج سعيد شاعر الحزن النبيل والمسافة وكيف يحرك ابوالسيد في هاتين الاغنيتين الجرس الموسيقي الداخلي فيشنف آذان المستمع حين يصدح و تحتويك “المسافة” لحنآ وبعدا مكانيا ملىء بالاحساس المختلفة وانت مابين اللهفة والترقب والسكون. 

 لسه بيناتنا المسافة
والعيون واللهفة
والخوف والسكون
ورنة الحزن البخافا تعدي
بالفرحة وتفوت
وأمشي بالحسرة واموت

ومابين كثير الاغنيان يظل مصطفي قيثارة اللحن والشجن وكما غني للعاطفة غني للحبيبة وللوطن وللانسانية حين يصدح بكلمات غنية اخوان في الانسانية للشاعر محمد المهدي عبد الوهاب.ما بين زمنا متمنيهو.

و زمنا منك زادني اسية
طفت الدنيا عشان انساك
و انسى الحزن الطارد ليا
و كان البحر الما خلاني
اعيش فراديو كانوا اخوان في الانسانية.

هكذا كغيمة ريانة و عابرة سكب فينا مصطفي سيد احمد اعذب الاغنيات ،فأنبتت فيا حب الكلمات البازخة والممعنة فى الرمزية المختلفة والعميقة والمموغلة في الدهشة الساحرة ولكنه كما جاء سريعا رحل كضوء البرق الوامض ، لم تكد تراه وترك أبواب الشجن الاليم مشرعة غي الدواخل تعانق الحزن النبيل بكل الكلمات الشعرية لاغنياته الخالدة فينا وفى سماء الابداع السوداني كظاهرة فنية نادرة لا تتكرر، وها نحن نغني ونردد كل عام مع صديقه الوفي أزهري محمد علي.

كل البيوت إتشرفت لي طلعتك
والونسة ماكملت معاك
والقرقراب والقهقهة
مين سمي ترحالك غياب
والغيبة بتزيدك بهاء
يا أقصى حالات الحضور
المنتهي ..يا مشتهي.

شكل مصطفى ثنائية فنية متفردة مع الشاعر حميد غني للعمال والموظفين لبيوت الطين (عم عبدالرحيم)  وغني للوطن (نوار) ظل مصطفى  طيلة مسيرته الفنية يقاوم جبروت السلطة بسيف الكلمة. 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة