تقارير

لغز المجلس التشريعي.

«مضى عام على توقيع الوثيقة الدستورية، ولم تفلح الحكومة وحاضنتها السياسية في تشكيل المجلس التشريعي المُحدّد له بتسعين يوماً، مضت بعدها تسعينيّات، وسط اتهامات بأن شريكا الحكم يتعمّدان تأخير تشكيل الجسم الرقيب عليهما».

تقرير – عماد النظيف

قال مُقرّر المجلس المركزي للحرية والتغيير، كمال بولاد، إن التخطيط لضمان مشاركة واسعة للولايات ولجان التغيير، وتحديد نسب الحركات المسلحة، أدت إلى تأخير تكوين المجلس التشريعي، فيما اتهم حزب الأمة، الجهات المسؤولة من تكوين المجلس التشريعي بـ «عدم الجدية في الرغبة في تشكيل المجلس التشريعي الذي نصت الوثيقة الدستورية على تكوينه بعد ثلاثة أشهر من توقيعها».

الثورية: لا تشريعي قبل السلام

بعد إكمال الفترة الانتقالية لعامها الأول لإنجاز المهام المرسومة لها وصولاً إلى المؤتمر الدستوري وتهيئة المناخ لقيام انتخابات حرّة ونزيهة، لم يتمكن شركاء الحكم في البلاد من الوصول لإتفاق حول تكوين المجلس التشريعي الذي يضطلع بمهمة مراقبة أداء الجهاز التنفيذي وسن القوانين والتشريعات.
وقال مقرر المجلس القيادي للجبهة الثورية، محمد زكريا لـ(حكايات)، إن الجبهة الثورية ملتزمة بما ورد في اعلان جوبا لبناء الثقة والتمهيد للتفاوض الموقّع في الحادي عشر من سبتمبر العام الماضي. وينص الاعلان على تأجيل تشكيل المجلس التشريعي بعد توقيع اتفاق السلام.
وأشار زكريا، إلى أنّ الجبهة الثورية حريصة أن تكون طرفاً في اللجان التمهيدية والإجرائية ذات الصلة بتشكيل المجالس التشريعية، وأضاف: «خلال زيارة وفد الجبهة الثورية إلى الخرطوم وتباحثه مع الحكومة الانتقالية بمجلسيها السيادي والتنفيذي والحرية والتغيير، تم التوافق على نسب المشاركة في المجلس التشريعي».
وقال زكريا، إن توقيع اتفاق السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى، وأنّ اتفاق السلام سيوضح تاريخ تشكيل المجلس التشريعي.
وحدّدت الوثيقة الدستورية لقوى اعلان الحرية والتغيير، نسبة 67% من مقاعد المجلس التشريعي المكوّن من 300 مقعداً، على أن تمنح نسبة 33% للقوى الأخرى غير المنضوية في التحالف، شريطة أن تكون قد أسهمت في عملية التغيير، ولا تمت بأية صلة للنظام المعزول.

توسيع المشاركة عطّل التشريعي

من جهته، قال مقرر المجلس المركزي للحرية والتغيير، كمال بولاد، لـ(حكايات)، إن وفد الجبهة الثورية الذي قدم إلى الخرطوم في الأسابيع الماضية، طالب بتسعين مقعداً في المجلس التشريعي، وأن المجلس المركزي للحرية والتغيير طرح لهم وجهة نظره بأن أكبر كتلة نصيبها لا يتجاوز الخمسة عشر مقعداً، وأن بعض الكتل بها أكثر من عشرة أحزاب، وتابع: «هنالك تخطيط لمشاركة واسعة من الولايات ولجان المقاومة وتمثيل للموقعين كافة على إعلان الحرية والتغيير. لذلك، يرى المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، أن تتنازل الجبهة الثورية عن هذا الرقم، وتوقّع أن تجد رؤية الحرية والتغيير تفهماً من قبل قيادات الجبهة الثورية.

البرير: (شلّة المركزي) سبب التأجيل

وقال الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير لـ(حكايات)، إن من أهم الأسباب التي أدت إلى تأخير تشكيل المجلس التشريعي، عدم وجود رغبة حقيقية لتكوين هذا المجلس من الأطراف المنوط بها تكوينه، وقال إن المجلس التشريعي يمتلك الاختصاصات لسن القوانين ومراقبة الأداء والمساءلة، وله الحق في سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء.
وأشار البرير، إلى أن التشاكس والانشغال بالتكالب على وظائف دولاب الدولة، شغل (شلة) المجلس المركزي عن التوصل إلى معادلة يمكن من خلالها تكوين المجلس التشريعي، وأشار إلى إن الوثيقة الدستورية نصت في الفصل السابع على تكوين المجلس التشريعي خلال فترة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ توقيع الوثيقة، قبل ربط تشكيله بتوقيع اتفاقية السلام الشاملة.
وتطالب الحركة الشعبية شمال، بقيادة مالك عقار، المنضوية في الجبهة الثورية بـ80% من السلطة التشريعية والتنفيذية لقوى الكفاح المسلح في المنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، وأن تُخصص نسبة 20% لقوى الحرية والتغيير. ووجدت هذه المطالب الرفض من قوى الثورة ووصفتها بالتعجيزية وقتها.

تشكيل التشريعي سيعمّق الخلافات

ويرى المحلل السياسي محي الدين محمد في حديث لـ(حكايات)، أنّ تشكيل المجلس التشريعي قد يتسبّب في خلافات سياسية تعمق من حالة التشرذم التي تعيشها الحاضنة السياسية للحكومة (قوى الحرية والتغيير)، وقال إن استباق اتفاقية السلام المرتقبة بتشكيل المجلس التشريعي، سيجد معارضة من قبل الحركات المسلحة، ما يعقّد عملية التفاوض، ويؤدي إلى تشكيل مجلس لا يحظى بالتوافق المطلوب.
وأضاف: «المجلس التشريعي سينظر في الوثيقة الدستورية بكل ما فيها من هنّات بسبب التعديلات المُتكررة التي أجراها طرفا الاتفاق. لذا، يتطلب مشاركة واسعة من الفاعلين السياسيين في الساحة».
وتوقع محي الدين، أن تجد التشريعات التي تريد الحكومة تمريرها، اعتراضاً من قبل بعض المكوّنات، ما يعيق قدرة الحكومة على تمرير مشروعات القوانيين، وأضاف: «أعتقد أن التحدي الأكبر يتمثل في مطالب لجان المقاومة، بأن يتم ضمها إلى المجلس بمعزل عن قوى الحرية والتغيير، ما يؤدي إلى إرباك تشكيل المجلس، وربما تدفع الحاضنة السياسية إلى زيادة عدد الأعضاء عن ما هو محدد لاستيعاب هذا المكون».
وكانت الحرية والتغيير قد حدّدت تشكيل المجلس التشريعي نهاية ديسمبر الماضي كحد أقصى، حتى يتم التوافق مع الجبهة الثورية، بجانب إدارة حوار واسع مع القوى غير الموقّعة على إعلان الحرية والتغيير بشأن إسهامها في البرلمان، وفق أحكام الوثيقة الدستورية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة