تقارير

اتفاق المبادئ (حمدوك _الحلو) فصل الدين عن الدولة … ضرورة دستورية أم مزايدة سياسية ؟؟

تقرير: عيسي جديد 

على الرغم من ارتباط مفهوم العلمانية ارتباطاً لا يكاد ينفصم، في أذهان كثيرين، بفصل الدين عن الدولة، فإن إعادة النظر في هذا الارتباط محاولة مشروعة ومرة اخري اعاد اتفاق المباديء الذى وقع في اديس ابابا بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو جدلا سياسيا واسعا فى الاوساط المهتمة بالشأن السياسي بالسودان خاصة وان الفقرة الاهم فى ذلك الاتفاق تحدثت عن يجب أن يقوم الدستور على مبادئ *فصل الدين عن الدولة*، وفي غياب هذا المبدأ *يجب* احترام *حق تقرير المصير*. حرية العقيدة والعبادة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة بالكامل لجميع المواطنين السودانيين. *لا يجوز للدولة تحديد دين رسمي*لكن تم الحاق البيان الاول ببيان اخر ينفي الاول ويفسر ما تم وعلي كل يبقي السؤال هل قضية فصل الدين عن الدولة … ضرورة دستورية أم مذايدة سياسية ؟؟

جدل كبير

ضجت الاسافير اول امس عقب صدرور بيان عن اتفاق حمدوك الحلو وخاصة فيما يتعلق بفقرة (فصل الدين عن الدولة) والتي جاء فيها ” *يجب احترام  حق تقرير المصير*. حرية العقيدة والعبادة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة بالكامل لجميع المواطنين السودانيين. *لا يجوز للدولة تحديد دين رسمي*ما ادي الي ردود افعال واسعة بعضها رافض وبعضها مرحب وسط المتابعين السياسيين والمواطنين عبروا عن ذلك بالكتابة فى صفحاتهم الشخصية بالمواقع الاجتماعية الفيس بوك وتويتر.

اتفاق المباديء

اتفق رئيس الوزراء عبدالله حمدوك فى اجتماع له مع عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان -شمال، فى اديس ابابا اليوم، على الاستمرار في التفاوض والتأمين على رعاية دولة جنوب السودان الشقيقة للتفاوض بين الحكومة والحركة عبر منبر جوبا مع تثمين دور الشركاء الإقليميين والدوليين. واقر الجانبان وضع خارطة طريق تحدد منهجية التفاوض والاتفاق على إقامة ورش تفاوض غير رسمية من الجانبين لمناقشة القضايا الخلافية المطروحة للتفاوض (مثل إشكالية العلاقة بين الدين والدولة وحق تقرير المصير) بغية الوصول إلى فهم مشترك يسهل من مهمة فرق التفاوض الرسمي واصدر الطرفان البيان التالي :-

إيمانا منا بضرورة الوصول إلى حل سياسى شامل وعادل لكل قضايا السودان وضرورة التوصل إلى سلام مستدام يخاطب جذور الازمات ويحقق المواطنة المتساوية لكل أبنائه – وتآ سيسا على القناعات المشتركة فى أهمية وضرورة حشد قوي الثورة السودانية المجيدة من آجل التاسيس لواقع جديد يتفق مع مصالح آوسع فئات وشرائح الشعب السوداني – وبناء على الرغبة الشعبية المؤكدة فى إنجاز قطيعة مبدئية وجذرية مع سودان الماضي المتسم بهيمنة الظلم والتهميش والتمييز والتخلف.فقد التقى وفد الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور/عبدالله آدم حمدوك رئيس الوزراء بوفد الحركة الشعبية لتحرير السودان- شمال بقيادة القائد /عبدالعزيز آدم الحلو رئيس الحركة وبعد مباحثات استمرت لعدة جلسات تم الاتفاق على الآتي:
أولاً: التأمين على رعاية دولة جنوب السودان الشقيقة للتفاوض بين الحكومة والحركة عبر منبر جوبا مع تثمين دور الشركاء الإقليميين والدوليين.ثانياً: وضع خارطة طريق تحدد منهجية التفاوض ثالثاً: الاتفاق على إقامة ورش تفاوض غير رسمية من الجانبين لتضطلع بالآتي وهو مناقشة القضايا الخلافية المطروحة للتفاوض(مثل إشكالية العلاقة بين الدين والدولة وحق تقرير المصير) بغية الوصول إلى فهم مشترك يسهل من مهمة فرق التفاوض الرسمي و يسري (الاتفاق المشترك) ويصبح ملزماً بعد المصادقة عليه من قبل المؤسسات المعنية وقد جاء هذا الاتفاق لمعالجة القضايا العالقة في اعلان المبادئ كذلك تتم العودة إلى المفاوضات الرسمية على ضوء ما يتحقق من تقدم فى المفاوضات غير الرسميةواخيرا وضع مصفوفه لتحديد المسؤوليات والمواقيت الزمانية

تطابق فقرتين فى اتفاقين

يقول المحلل السياسي والاستاذ بجامعة بحري محمد عبد العزيز ان الحديث عن فقرة فصل الدين عن الدول ورد ايضا فى فقرة سابقة وان ان القاريء للفقرة الثالثة في اعلان المبادبء الذي وقع بين رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ورئيس الحركة الشعبية شمال عبد العزيز الحلو يجد ان الفقرة الخاصة بقضية فصل الدين عن الدولة هي ذات الفقرة الواردة في إتفاق القضايا القومية بين حكومة السودان الإنتقالية والجبهة الثورية في جوبا 31/8/2020 اذ ورد في الفقرة ١/ المبادئ العامة، المادة ٧ الأتي: “الفصل التام بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة لضمان عدم إستغلال الدين في السياسة، ووقوف الدولة على مسافة واحدة من جميع الأديان وكريم المعتقدات على أن يُضمن ذلك في دستور البلاد وقوانينها”. مع اختلاف طفيف في الصياغة تم التوقيع عليها. 

مذايدة سياسية

يري الباحث والسياسي وامين الفكر السابق بحزب المؤتمر الشعبي الدكتور محمد احمد فقيري قال لاخرلجظة أن القوى السياسية وحتى القوى المسلحة مثل الحلو وعبد الواحد لم تسافيد من التاريخ السياسي القريب، الذي افشل كل محاولات الإستفراد بالسلطة وفرض أجندات أحادية ،وفي ظني يأتي هذا التوقيع كنوع من المزايدة السياسية داخل حاضنة قوي الحرية والتغيير الحاكمة وفي إطار كذلك صراعها مع المجموعة العسكرية التي تتشارك معها الحكم مع انهم يعلمون أن القضايا الحساسة لا يتم البت فيها إلا في ظل حكومة منتخبة وبرلمان منتخب كذلك وهي حجة سيقت في وجه رفض التطبيع مع إسرائيل من قوى الحرية والتغيير. واضاف فقيري ان قضية فصل الدين عن الدولة إذا فرضت بقوة السلاح بحجة السلام أو حتى القول بأنها مبادئ فوق دستورية ستزيد الوضع السياسي إشتعالا وستكون الساحة مهيئة للتطرف والعنف خاصة وأن المشهد السياسي الحالي تعلو فيه الأصوات الأكثر تطرفا من قوى الحرية والتغيير وهذا باب للفوضى قد لا تحمد عقباه.

ردود افعال

اول رد فعل لتجمع المهنيين السودانين بيانهم الذى اعتبر ان المحادثات قفزة للامام علي طريق السلام وانهم يتمنون الخطوة الكبيرة استكمالا لاعلانهم السياسي الذى وقعه التجمع بينما اشاد حزب المؤتمرالسوداني بالاتفاق واعتبره اختراقا في طريق الوصول الي السلام وهو خطوة ايجابية تؤكد حرص الجميع علي السلام الشامل وبينما نجد اسرع ردة فعل تجاه الاتفاق هو مغادرة وفد من الحزب الشيوعي الى أديس أبابا للقاء الحلو فجر الامس الجمعة، إلي العاصمة الإثيوبية أديس ابابا، لمقابلة قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال عبد العزيز الحلو ويترأس الوفد السكرتير السياسى للحزب مهندس محمد مختار الخطيب وعضو اللجنة المركزية صديق يوسف”.ومن المنتظر ان سيناقش الإجتماع عملية السلام و الوضع السياسي الراهن.زلم يخرج للحزب بيان حتي اللحظة كتابة التقرير حول ما حدص بينما قال الناطق الرسمي لحركة جيش تحرير السودان محمد الناير قال لاخرلحظة ان الاتفاق المشترك خطوة جيدة لا سيما الإشارة الي قضية فصل الدين عن الدولة لأنها احدي القضايا الرئيسية المهمة في الصراع السوداني واستغلال الدين في السياسة وتقسيم السودانيين على ديني ( مسلمين وكفار) ، ولا يمكن ان تكون هنالك دولة مواطنة متساوية بالسودان ما لم يتم الفصل الواضح بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة. واضاف الناير بان لا يزال الطريق طويلاً وشاقاً لمخاطبة كافة قضايا الوطن وحلها من جذورها ، وأن هذا الاتفاق على أهميته لا يعدو ان يكون إعلاناً للمباديء فالوصول الي حلول شاملة وحقيقية يحتاج إلى إرادة ووقت ليس بالقصير، ولا ننسى ان النخب الصفوية الحاكمة قد ادمنت نقض العهود والمواثيق، فالعبرة بالتنفيذ وليس الإقرار على الورق فقط.وكما ظللنا نردد بأن مخاطبة جذور الأزمة السودانية ورسم ملامح حاضر ومستقبل السودان ينبغي أن يستصحب كل المكونات السودانية السياسية والمدنية والاجتماعية والعسكرية ولا يستثني أحدا سوي النظام البائد وواجهاته للوصول إلى سلام شامل وعادل ومستدام ، ولا نكرر تجارب الحلول الجزئية والثنائية التي أطالت من امد الأزمة ولم تحقق السلام والإستقرار بالسودان

صدي الخارج 

من ردود الافعال الخارجية غرد السفير البريطاني بالخرطوم عرفان صديق امس “الجمعة” على حسابه بـ”تويتر” ، وكتب إنّ الالتزام بإيجاد حلّ لقضية الدولة والدين ضمن العملية الدستورية ضروري لضمان أقصى قدرٍ من الشرعية.وأبدى عرفان سعادته بالتوقيع على إعلان المباديء بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، “الخميس” بأديس أبابا.ووصف عرفان في تغريدة له الخُطوة بالمهمة نحو السلام.وأضاف” نُشيد برئيس الوزراء حمدوك والحلو على هذه الخطوة الشجاعة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة