مقالات

شهيد الشرطة..كلنا شركاء في دمه

✍️:محمد حامد جمعة نوار

(1)
رحم الله الملازم اول شرطة بدوي يوسف . شهيد أحداث .(هيا) ؛ وتوفاه الله حين موته ؛ مثلما يرسل أرواح رفاقه ؛ الى أجل مسمى ؛ يمضون في ذات الطريق الذي فيه البدوي وألوف من ابناء الجيش والشرطة وجهاز المخابرات العامة ؛ ممن كتب عليهم الموت بالإستشهاد ولو بعد حين نعم الجميع ؛ كلنا شركاء في اليد التي غرست المنية في جسد (يوسف) . مدنيين وعسكر ؛ ثوار واتهازين لفرص المواعيد ؛ ؛ او غيرهم ممن هم أعلى من ذلك طهارة وقناعة ؛ سابلة مواقف وقواعد قناعات . انت ؛ انا ؛ نحن ؛ كلنا قتلنا اولئك الرجال ؛ وولغنا في دمهم المسفوح تحت ظل جبل الشيطنة ! بعد ان صار الوطن كما يقول مظفر النواب (معروض كنجمة صبح في السوق) ؛ وبعد أن صارت الشرطة وبقية المنظومة الأمنية الحامية للناس ومقدرات البلاد ؛ طبلة لسان كل سائرة بالشتم ؛ ومرمى رجم كل عميل خوان ومصدر ومتخابر ؛ وشاخص ضرب وطعن كل مهتاج غاضب ؛ يقتات بالسباب والثورية الكذوبة والأناشيد و( الكولن) الضلال ؛ يهزون على الطبلة والبوق ؛ فيبتز الساسة ؛ بالرعب والتصنيف والأهتزاز عموم القادة والجنرلات و(السادة والحضرات) فيدان كل عسكري ؛ قبل أن يكتمل الحدث ؛ ويجرم أي سلوك وفعل ولو كان في خانة المشروع والقانوني ؛ وهكذا صار الجميع بلا ظهر او سند او غطاء او حماية ؛ وحتى الحق الإنساني الطبيعي وردة الفعل الغريزية في الدفاع عن النفس إبوها عليهم ؛ إن اتوها ؛ فهم فلول وجيوش ظلام وكتائب ظل ؛ ولا يشبهون الثورة وكأن الثورة هذه قامت لحماية المتفلتين ! والخوارج على القانون والنظام.
(2)
إن (يوسف) ؛ ومن سيأت بعده ومن فات قبله ؛ قتلوا ؛ يوم ان شتم قادتهم ؛ وأهينوا عشرات المرات ؛ بكل المستويات ؛ تصريحآ وتلميحآ ؛ بالأسماء والرتب والمؤسسات ؛ لم يسلم من ذلك أحد او جهة ؛ صار الكل لص ؛ وقاتل ؛ وساع بالفتنة ؛ والتآمر ؛ طال هذا الشرطة فوصفت بكونها مرابط للصوصية والفساد ؛ إفتراء ضمن منهجية كفاح الحلاقيم ؛ وتحول جهاز المخابرات العامة الى (جراج) كبير و(هنكر) لكتبة ديوان الموظفين العموميين لانه أن تحدث جر نفسه لمصارعة السفهاء وإن تحرك أدين ولو كان ساع لمصلحة البلاد وحمايتها ! وصار الجيش يتهم في نوأياه بكونه حاقد على الديمقراطية وحافر لقبرها ؛ رغم أن الأحزاب نفسها هي اكبر حافر ؛ لكنهم لا يرون (عوجاتهم ) ! لقد قيد الإبتزاز السياسي الذي تخضع له القيادة العسكرية ؛ عناصرها وقواتها ؛ صار كل حدث وأزمة تحدث في هذا البلد ترتبط بكشف إحالات وطرد وسجن للعسكريين ؛ يحاكموا في فضاء محاكم الرأي العام ؛ بالتهييج والتأليب المسبق ؛ وتنكرهم قياداتهم بمنهجية (إتكيست ما تكيسنا ) فصار من الطبيعي ان يختار الضباط وجنودهم فداء الموت ؛ على مرارة الاسر في الأقفاص ؛ او في خيار آخر الوقوف على الحياد ؛ شعارهم بيض مواضينا ؛ بيض حراستنا ؛ بيض أشاراتنا ؛ لا نغلط عليك لا نوسخ إيديك واللهم ان العبد يمنع رحله فامنع رحالك ؛ حكمة هاشم بن عبد المنطلب يوم ان أتاه (أبرهة) !
(3)
إن العنف ؛ والتطاول على القوات النظامية ؛ وسلوك تحقير مؤسسات الدولة ؛ هو بعض ظاهرة نبهنا لها كثيرآ ؛ وان هناك فرق بين موضوعية المطالب والتعبير عن ذلك وبين تحويل الآمر الى فوضى ؛ بدأت من الخرطوم والمركز ؛ إذ يمكن لاي عشرة أفراد بلا صفة الدخول لأي موقع ؛ بما في ذلك رئاسة مجلس الوزراء وشتم من يعترض وطرده ؛ وربما آمره بالجري او السير تحت تساقط الصفعات ؛ يحدث هذا رغم إن القاتل المدان بإعدام ؛ يساق باحترام وبحقوق محفوظة إلى المشنقة ؛ ناهيك عن مواطن كل ذنبه إن بعضهم حاكمه بغوغائية الكثرة والحشود ؛ إستمرار هذا السلوك افرز في آخر الامر دولة ونظام حكم ومؤسسات لا يحترم آحد عناصرها ؛ خاصة تلك المعنية بفرض القانون ؛ وجبن الكل وأكلت القطة ألسنتهم ليكون من الطبيعي ان ينغرس في كل شبر جسد ضابط او جندي ؛ وينتشر دمه على الأرض الحرام ؛ وان تجر أسمائهم وعلاماتهم على الأرض . ولا خيار لهم سوى السكوت والأحتساب والصبر ؛ وبلع مرارة الإهانات . إن هذا الذي يجري سيسلم البلاد الى حالة إنهيار تام يتحمله بالكامل كل رئيس وقائد ومسؤول . في كل مستوى ومقام ؛ ذلك لان الجميع نزع المهابة فاستحق الهوان .
(4)
إن مؤسسة ؛ ورجل قانون ؛ بلا صلاحيات ؛ وحماية وتامين في أداء الواجب ؛ سيكون مجرد فتى كشافة يساق للموت والأذى ؛ وإهدار الحقوق ؛ إن رجل قانون بلا قيادة حامية أعزل عليه تجهيز كفنه قبل حمل زيه الرسمي. ان رجل قانون بلا هيبة وردع مسبق ظل ستطاله مواطئ كل غاضب ومتطاول يظن انه يفعل الصحيح ؛ لان كل البلد صارت تجبن عن رد الجميع إلى الصحيح بالمنع والأرشاد والإدانة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة