منوعات

حوار : الفنان السوداني العالمي ايبو كردوم.

فنان الآفريكان- بلووز وموسيقي الجذور.

*موسيقي الجذور جزء من الهوية.

* أغني باستايل الافريكان بلوز لاغنيات بلهجة محلية. 

* انا من مدرسة الفنانين الذين تقدمهم مسئوليتهم تجاه قضايا شعوبهم والقيم النبيلة

يطرح الفنان إيبو مشروعه الفني عبر الغناء والاداء لموسيقى للقارة الأفريقية عامة والتنوع السوداني بصورة خاصة، حيث يقدم موسيقاه على شاكلة قاسم لحني-إيقاعي مشترك، ويقول ايبو ان اداءه الغنائي والموسيقي يعرف بالافريكان بلووز وموسيقي الجذور وهو الموسيقي والغناء التي تتعدد فيها اللغات والايقاعات وطرائق الغناء سواء كانت في السودان اوافريقيا ، ويري ايبو ان ذلك مؤشر للتذكير بوحدة أفريقيا كشعوب ودماء تنتمي لنفس الأرض، وهو لديه حلم بالتأسيس لمستقبل أفضل للأجيال القادمة في السودان وافريقيا وبالعودة إلى موسيقاه نجد أن معظمها من الحان شرق أفريقيا وغربها. صحيفة (اخرلحظة) اجريت معه هذا الحوار. 

حوار : عيسي جديد

نتعرف عليك ؟

الإسم بي الميلاد ابراهيم خليل. واللقب الفني اليوم إيبو كردوم (Ebo Krdum (إيبو دي اختصار لي كل زول اسمو ابراهيم في ثقافة غرب أفريقيا تحديدا، و كردوم ده اسم الجد/الأسرة , انا كنت زمان في السودان/مدينة نجالا تحديدا برضو معروف بي لقب-فني ( ابراهيم ربك ) . اتولدت واتربيت ونشأة ودرست كل مراحلي التعليمية في مدينة نيالا/جنوب دارفور، لكين كنت محظوظ اني اتيحت لي الفرصة لي زيارة كل اتجاهات إقليم دارفور في مراحل مبكرة من حياتي لحدي م نهايات 2009 كنت فيها قبل الهجرة الي الديار الأوروبية.

وكيف كانت بدايتك لفنية؟
بداياتي الفنية كانت في مدرسة أساسية في نيالا اسمها مدرسة السلطان تيراب، كنت بغني في الطابور الصباحي وفي الفصل بعد مرات مع الضرب الإيقاعي علي الكنبات والادراج. انتقلت بعدها والتحقت بي فرقة أطفال كانت اسمها الأمل ومقرها كان منتزه البحير، ده بي مساعدة واحد زميلي في الفصل اسمو مصعب موسي، هو كان عضو فيها وقال لي مفروض تمشي تشترك معانا، ف بديت بروفات الفرقة دي يوميا لكن ما كنت لاقي فرصة لاظهر ابداعاتي ومقدراتي لفترة طويلة لاني كنت خاتيني “كنب” نسبة لي مظهري الخارجي ال ما كان بشبه باقي الأطفال في النضافة والملابس الفاخرة ولا كمان كنت بنتمي لي أسرة غنية او أسرة عندها مناصب قيادية في الدولة وغيرو من تفاصيل الحكم علي المظاهر . لكين بعد فترة من الزمن وانا علي الكنب، لحدي م جا مدير فني جديد في الفرقة دي وبدأ بي استراتيجية مختلفة وهي كانت قايمة علي توزيع الفرص لكل الأطفال عشان يقدر يحدد ويصنف ناس الغناء منو وناس المسرح منو وناس الرقص منو، ف ديك كانت فرصتي لي اني ابرز اني بقدر بعمل كل الحاجات دي، ده بعد قعاد “كنب” لفترة طويلة والحضور اليومي للبروفات. من اهم مشاركاتي مع هذه هي : مهرجان الثقافة الرابع بالخرطوم في التسعينات، و واصلت فيها لحدي بدايات ال 2000 وبعداك اتشتت الفرقة و كنت لسة مواصل نشاط وغناء بصورة فردية ، بعدها في سنين لاحقة التحقت بي فرقة تانية اسمها اصدقاء الطفولة، كانت بتشتغل موسيقي ومسرح ورقص وفنون مع الأطفال واليافعين، انا بديت فيها ك مغني و ممثل، ولاحقا كنت المدير الفني فيها، شاركت معاها في عديد من مهرجانات محلية وقومية من اهمها مهرجان اليونسيف لابداعات الطفل بالكيرتوم. في نفس الوقت كان الحركة الفنية في نيالا بتحاول تعمل لم شمل لي الإبداع المتشتت في الولاية، ف بدينا بي فكرة تأسيس ملتقي المشيش للإبداع والفنون، كان يضم مجموعة من الفرق والأفراد من اسرة الفن بصورة عامة، وفرقة اصدقاء الطفولة كانت جزء من الفرق المؤسسة لهذا الملتقي، واصلت انا نشاطي داخل الملتقي و كنت بقيت المدير الفني للملتقى في فترة من الفترات. وشاركت مع الملتقي في عدد من المهرجانات المحلية والقومية والدولية . من اهمها : مهرجان البقعة المسرحي بالخرطوم، والعيد الأربعين لي البان-آفريكان بالجزائر.

اختيارك لأغاني التراث والفلكور الدارفوري ماهي رسالتك في ذلك؟
بالنسبة لي اختياري لي لون الموسيقي في المشروع الحالي ده، لأني انا بشوفها بداية صحيحة لي الظهور لي العالم عبر موسيقي الجذور ك جزء من الهوية، انا بفضل اسميها موسيقي الجذور او الموسيقي الأصل، وتمثيلها للجغرافيات ما بس محصور علي دارفور بل كل الوطن السودان وكمان كل القارة الأفريقية، يعني في مشروعي الفني اليوم بغني بي كمية لغات، تكنيك، إيقاعات واستايلات-لحنية ممكن تلقي فيها كل السودان و كل أفريقيا. والرسالة هنا هي : الإعتراف وعكس تعدد الثقافات دي عبر الموسيقي وكمان بحلم بي خلق الوحدة بين الشعوب وقبول الآخر عبر الموسيقي والفنون.

تقدم الان موسيقي افريقية صحراوية جميلة حدثنا عنها؟

الاستايل الفي المشروع الحالي ممكن يكون مركز كتير علي استايل الآفريكان-بلووز بصورة كبير، و ده الغرض منو انو في ضرورة لي إبراز وتقديم الاستايل ده للعالم من بقاع جغرافية مختلفة من أرض أفريقيا. ولانو انحنا عندنا نفس الأنماط دي من الألحان في الغناء السوداني عند إنسان المناطق المنسية والمقفولة والرمال الجميلة، لانو في زمن الحضارات الأفريقية القديمة كان في ترابط وجداني وثقافي زي ما بنلقي في حضارة تمبوكتو قبل دخول (الآخرين الآخذين) لي القارة-الأم الاتسبب في نهب وتشريد وقتل شعوب أفريقيا والهجرات الحصلت لي المجموعات والشعوب وبقت تحت حدود تم رسمها من قبل المستعمر واصبحت “دول” . العلاقة دي لسه موجودة رغم مرور السنين، ف بقت كقاسم فني-موسيقي مشترك بين كل شعوب القارة الأفريقية بمختلف الجغرافيات، رغم الاستلاب الثقافي الحصل لي جزء كبير من المجموعات دي وفقدت لغاتها مثلا، لكين نمط اللحن والرقص والايقاع وتكنيك الغناء هو موجود في كل بقعة، والسبب الساعد دولة مالي تعتبر ك اول دولة تطلع للعالم بي استايل البلووز الأفريقي عبر ( علي فاركا تورري وبارا سامبارو وابوبكر تراوري) هو الإهتمام بي الموسيقي دي ك موسيقي جذور وهوية لهم، بي الإضافة لي استخدام آلة الجيتار المستمدة من آلة انقووني الوترية الأفريقية. لو كان تم الإهتمام بي موسيقتنا بي نفس المستوي كان طلعنا برضو للعالم وقدمنا طبقنا قبل زمن طويل.

هل شاركت في مهرحانات موسيقية وكيف كانت ردود الافعال لاغنياتك؟
ايوا انا شاركت في كمية من المهرجانات بعد م نجحت في تأسيس فرقتي الخاصة في أواخر عام 2017، لكين في وقت وجيز قدرنا نطلع بي قوة علي جمهور علي مستوي السويد وجزء من الدول الاسكندنافية. ردود افعال الجمهور كانت جميلة وداعمة وإيجابية شديد وخاصة انو الناس كانت بتسمع لي حاجاة مختلفة جاية من جزء تاني من أفريقيا ما كان موجود قبل كده، وخاصة اللغات وتكنيك الغناء او التطريب، الهو ممكن يذكر بي استايلات المانديمكا، الوالووف و السنغوي وليكن في نفس الوقت مختلف. ف كل تجارب مشاركاتي في المهرجان دي كانت جميلة شديد  .
متي تقدم حفل جماهيري في الخرطوم ؟
شهر ابريل الفات ده انا كنت مفروض اجي زيارة ومنها اقدم شغل علي مستوي الكيرتوم وباقي ولايات تانية، لكين نسبة للظروف البمر بيها العالم اليوم من جائحة كورونا دي كان لازم يتم تأجيل الفكرة، لكينها قايمة بعد م العالم يفتح والحاجات ترجع لي طبيعتها

هل ستغني يوم باللهجة العربية اغنيات سودانية ؟
في جزء من الأغاني في مشروعي اليوم هي بي عربي-سوداني او انا بفضل اسميها بي (اللغة السودانية) زي اغنية (revolution/ثورة-حرية، سلام، وعدالة) ال انتجتها في شهر يناير 2019 ايام الحراك في الديار . وتاني كان في اغنية (Tribute) التي تمجد قادة الوحدة الأفريقية البان-آفريكانيزم بما فيهم د/جون قرنق وتوماس سانكارا واميلكار كابرال وكوامي نكرووما وغيرهك ، دي برضو كانت بي السوداني و التي لم يتم انتاجها بعد ولكين تم تقديمها في كمية من المهرجانات وحفلات المنظمات السودانية الثورية في دول المهجر. وفي البوم جديد تحت الإنتاج حاليآ ح يكون فيهو 4-3 من الأغاني بي السودانية وباقي لغات سودانية تانية ولغات عالمية اخري.

هل الغناء للتراث وباللهجات المحلية بضيق فرص انتشار اي فنان ام بجعله مميز؟
الغناء بي لغات هي جزء من هوية المغني/الكاتب والناس البتألف اغاني هو قاعدة قوية لي بداية صحيحة في رأي الشخصي، وممكن بعدها الناس تتوسع لي الغناء بي لغات ما يسمي “عالمية” او لغات كبيرة، لكين ده في حد زاتو سؤال برجعنا لي المدارس الفنية المختلفة البتجي منها الناس، ف لمن الناس تكون كايسة علي الشهرة السريعة او هدف الحصد المادي السريع بدون شك حتمشي الناس علي فكرة الإنتاج الموسيقي الرأسمالي وهناك بتم تحدي اي لغات مفروض يتم استخدامها عشان توصل منو وعشان تجيب دخل قدر كم و و و وغيرو. انا ما بفتكر نفسي جاي من مدرسة زي دي، بل انا من مدرسة تقدم فيها مسؤولية الفنان تجاه قضايا الشعوب قبل المصالح الشخصية، ف انا حاليا ما معتمد علي شركة او راتب من شخص عشان يتم إلزامي بي اختيار لغة معينة، عشان كده عندي الحرية ف اختيار وتمثيل كل م انا بشوفو مهم وكل قضية انا حاسي بي اني مسؤول عن مخاطبتها عبر موسيقتي لي كامل الحرية، ف الغناء بي اللغات الجزء من الهوية مهم و هو شيء بيضيف كتير فنيا وأخلاقيا.

فرقتك الموسيقية منسجمة رغم اختلاف الثقافات كيف تمكنت من صنع هذا النجاح؟
انا اجتهدت في الفترة الأولى من تأسيس الفرقة في خلق روح الفريق والأسرة قبل كل شيء، وأهم شيء انو كل العضوية عندها نفس المبادئ النبيلة ونفس الأهداف لخلق تغيير ومخاطبة قضايا مهمة في المجتمعات/الشعوب عبر الموسيقي . ف ده اكتر شيء سهل لينا الانسجام الجميل ده.

ماهي مشاريعك الغنائية القادمة وهل غنيت للسلام والحب وضد الحرب والعنصرية ؟
المشاريع الجاية هي البوم جديد بالتعاون مع شركة انتاج موسيقي اسمها (super traditional) التجربة ح يكون فيها وموسيقيات/موسيقيين من جنسيات سويدية خارج فرقتي، وهي تجربة لمزج استايلي الحالي مع استايل الهوية الاسكندنافية علي الوتريات. بي الإضافة لي استئناف العروض في مهرجانات جاية بعد استقرار العالم من الكورونا.
اغلبية المشروع الحالي هي أغاني انا كتبتها بتحمل رسايل محبة وسلام-إنساني، تحقيق العدالة، قبول الآخر، وقف الحرب، الحرية، المساواة، الكرامة، قضايا النزوح وضحايا المعسكرات. وحتي الألبوم الجديد ح يكون فيهو 90% من أغاني بتخاطب نفس القضايا.

اظهر المزيد