مقالات

جوبا

🖋 محمد حامد جمعة نوار
زرت مدينة جوبا كان في منتصف العام 2017 ؛ والحقتها بأخرى في اواخر 2018 ؛ وما خرجت ان المدينة تتخير موقعها ؛ بعزم اهلها ؛ وكنت احرص على تحسس مشاعر الناس وذائقتهم الانسانية الحانية (جدا) تجاه السودان و(الشمال) ؛ أذكر ان غالب وقتي في الفندق كنت أقضيه ثرثرة مع العمال من مواطني البلد ؛ نشا خيط من الالفة بيني وبينهم ؛ وجدت فيهم من ولد بالحاج يوسف وجبرة ومن عاش بامدرمان ؛ كنت ادس الدمع وبعضهم يحملني اشواقه وواصياه ؛ خالفت تعليمات عدم التجول و(الحوامة) ليلا ؛ فسرت تحت العتمة اشق الطرقات ؛ جالست العوام تحت أضواء مصنعة من شمع يوضع داخل (الباقات) ؛ بدت لي المجالس اقرب لاجواء الخرطوم ان لم تكن هي نفسها ؛ ذات الضجيج والجدل وربما الطرف ؛ في ساعات كنت قد اقمت شبكة صداقات ؛ تجملت ايامي بدعوات من اعلاميين ؛ وزملاء ومعارف ؛ زرت حي الملكية واطلع بره ؛ غمست يدي في سوق كنجو كنجو ؛ في العصيدة والمرس ؛ دخلت الى سوق الفواكه ؛ لاحظت كتلة نافذة لتجار وتاجرات من اوغندا ؛ ذهبت الى استاد جوبا ذات ظهيرة تسورت من احد جوانبه ؛ مسحت عيني النجيل المخضر ؛ وددت لو صادفت من شاهد عليه سامي عز الدين ومريخ (جوبا مالك عليا) ؛ حينما هبطت وجدت نفسي في قبضة عساكر من إستخبارات الجيش الشعبي لفت نظرهم ربما اصلع يتسور ملعب المدينة الخالي ؛ اضطررت لاستدعاء ابتسامة مترية الطول وانا افسر واشرح عن مباراة قديمة لهلال مريخ جرت هنا ! كان الشرح مضحك ومرتجف وحوار طرشان انتهى ربما بفحص حول مقر سكني ؛ ونجوت ببركة نواياي من ورطة عظيمة ؛ ذهبت احوم حول جامعة جوبا ؛ رمقت من بين الاسلاك وغيم دمعي مكان مفارشنا ايام الحرب ؛ هنا كان يرقد عوض الكريم وعبد الناصر وابن عمر ؛ تحت شجرة بعيدة تمثلت خيال د.خليل ابراهيم ؛ ورايت الرقيب برناتو والملازم ضياء الدين والرائد ود الحاج ! دققت انظر نحو المكتبة ؛ اذكر اني قراتها كلها حتى بمراجع الانجيل واللاهوت فيها ؛ رافقني رجل مراسم لاحظت تأثره ؛ تراجع لركن بعيد يمنحني خلوة ؛ راتني شابة وقد اهتزت ملامحي ؛ اقتربت صافحتني بود ثم لما عرفت اني من الخرطوم اتيت ؛ تشددت في دعوتنا لزياراتها ؛ اعتذرت بلطف وبعد رجاءات ؛ عرفت انها خريجة الاحفاد ؛ انهمرت سيول الاسئلة منها بحب ؛ كيف حالكم كويسين ؛ كل مكان في المدينة كنت اجد فيه انفاس حب عابر للسودان حتى بقايا هذا الجرار او المركب الذي اغرقته الحرب وجرفه السلام للشاطئ . كنت اطوف حوله وانظر اليه ؛ اشعر ان له حكايات واسفار واسمار مثل مجلسي على طرف بحر الجبل ؛ كنت انظر بغبطة لنقاشات اصدقاء جنوبيين قمة الامتاع والابداع ؛ سياسة وشعر وأدب ؛ نقاشات لشباب اظن ان لهم مستقبل مبهر ؛ بنين وبنات ؛ سمر رائعون في الحديث والابانة ؛ حيثما توجهت كنت اجد ان من حولي نسخة مني ؛ نسخة متطابقة ؛ نسخة تتكامل مع من حولي ؛ احساس اقر انه لم القاه في اي بلد اخر ؛ حتى اثيوبيا ومصر ؛ كان للامر في جوبا احساس الدفء والعافية ؛ فطابت ايامي وودت لو انها طالت بي في المكوث . اتمنى بصدق ان تنجح الصحافة السودانية الزائرة الان لجوبا في عكس تفاصيل الحياة والناس والظلال ؛ هذه سانحة لعرض تغطية انسانية فريدة ؛ الجنوبيون شعب طيب وفاضل ..ومحترم جدا ويحبنا بلا هتافية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة