ثقافه

جمهور القصيدة يزين أروقة بيت الشعر بالخرطوم.

نهارية شعرية أحياها ثلاثة شعراء.

الخرطوم: محمد آدم بركة

ثلاثة شعراء أعادوا بريق النشاط الجماهيري من جديد، عبر نهارية شعرية نظمها بيت الشعر الخرطوم اليوم السبت 14 أغسطس الجاري، حيث حفل النشاط بالشعراء: محمد إسماعيل الرفاعي، زكريا مصطفى، د. ياسر عبدالقادر، وتجلى في تقديم الوصلات الشعرية الشاعر الناقد والفنان التشكيلي الواثق يونس، وجسدت النهارية ألق الفعاليات الأدبية التي تعطش الجمهور لمتابعتها عن قرب.

“كيْ لا يُساءَلَ هذا الشِّعرُ عن أمدٍ
حرفِي سيكتُبُ أنّي البدءُ والأمدُ
صوتي سيصدحُ مِلءَ الفخرِ في ملَإٍ:
بي كعبةُ الشِّعرِ يا مرحَى بمن وفدُوا”

هكذا وقع الشاعر الطبيب ياسر عبد القادر محمد على دفتر ارتياد منابر الشعر لأول مرة ومن منصة بيت الشعر، وهو من مواليد الجزيرة قرية صراصر 1989م، تخرج في كلية الطب جامعة الجزيرة، نشرت له قصائد بموقع انطولوجيا ومجلة رسائل الشعر، وله ديوان تحت الطبع بعنوان (أثرَ الرمل في السحاب).
أدهش ياسر جمهور الشعر بحضوره اللافت وأسلوبه المتفرد في الإلقاء، حيث يقول في إحدى نصوصه التي قدمت:

“بيروتُ كيفَ الأرضُ مِن تلكَ الذُّرى
إذْ يجتبيكِ من السّماءِ عنانُ؟؟
أنتِ المليحةُ والفصيحةُ ناطقاً
ومنَ الكهانةِ أحرُفٌ وبيانُ
أنتِ القداسةُ في تمامِ وقارها الْ
إنجيلُ أرضُكِ والمدَى قُرآنُ
من مِخدَعِ النيلينِ أذرِفُ دمعةً
سمراءَ تهتِفُ: خافقي لبنانُ
في الحزنِ طاعنةٌ تسيرُ ونبضُهَا
جيشُ المراثيَ أزّهُ السودانُ”

بعد غياب طال لبضعة أشهر عن ارتياد الجماهير لنشاطه بشكل مباشر عبر القاعات والأمكنة التي أوصدتها جائحة (كورونا) حيث كانت الفضاءات الإسفيرية وسيلة بديلة لنقل النشاط الشعري الذي لم يتوقف طوال فترة الحظر في ظل الظروف الصحية التي غيبت العمل الثقافي وأوقفت النشاطات الجماهيرية، فقد عانق البيت جمهور القصيدة ورواد النشاط تحت سقف الاحترازات والتدابير الصحية وظلال القصائد التي قوبلت بشغف المتابعة عن قرب، ووضح ظمأ التلقي للشعر على المنابر دون حواجب إفتراضية رغم التباعد الاحترازي الذي شهدته قاعة النشاط.

“مَـحْظُوظٌ لكِـنّـي أعمـى مدفونٌ في لُجّــــة حَدْسي
فـعَلامَ جُـهْامِيَ يَغْمُرُنِي ما دامتْ قًـدْ سَطْعَـت شَـمْـسـي
وعَلامَ القَـيْدُ يُـكَبّلُني لا أعـلمُ يَـومِـي مِـنْ أمْسـي”

تلك الأبيات من قصائد الشاعر محمد إسماعيل الرفاعي، مواليد الولاية الشمالية مروي أغسطس 1965.م، تضج سيرته بالانخراط في العمل الثقافي داخل منظمات المجتمع المدني، فهو عضو المكتب التنفيذي بالاتحاد العام للأدباء والكتاب السودانيين لدورتين، وعضو مجلسه لدورة، وكذلك مجلس منظمة الاتحاد القومي للأدباء والكتاب السودانيين ويشغل به الآن منصب أمين الشباب، صدرت له خمسة دواوين شعرية: أفشيت سري – كحل الأمنيات) بالعربية الفصيحة)، إبريق هواك- أمشيني ريد – شتلة هلاك) بالعامية السودانية(. في نصه الموسوم بـ ضِغثَ حُلُمي يقول الرفاعي:

“فأيـقَـظـنـي الـمُـنـبّـهُ مـن سُـبـاتـي
فــعُــذتُ بـخالـقــي والـصـوتُ جـلجـلْ
ألا يـا ضِـــغّـــثَ أحـلامـي تــمـهّـل
ورفـــقـاً بــالــفـــؤادِ وقــد تــجــنـــدلْ
ودعـنــي انـتـشـي مــــن فـرط ســعــدي
فـــانّــيَ بـالـهـنـيـهــةِ كِـدتُ أثّمـلْ
ســألــتُــكَ بــالذي خـــلــقَ الــبــرايــا
تُــعــاودنــي مِـراراً عـودَ مــخــمــلْ
فـبادرنــي صـــــدى حُـلُــمــي احـتـمـلـنـي
وإلا ..
فلتبـارحنّـي .. وترحـلْ”

الشاعر الإعلامي زكريا مصطفى أحمد وهو الذي يتفنن في صيد المفردات ورتقها في مزيج إبداعي يدهش السامعين، حاصل على بكلاريوس الآداب- قسم اللغة العربية جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، عمل مفتش إذاعة وتلفزيون، له مشاركات وجوائز عدة أبرزها: مهرجان الثقافة الخامس، ومهرجان الخرطوم للشعر العربي 2018، فائز بجائزة ملتقى شعراء السودان2012م، وجائزة مهرجان الخرطوم للشعر العربي2019 م، صدر له بالشارقة ديوان تسلقت نخل الكلام، وله مخطوطات قيد النشر. ضمن قصائده التي قدمها للجمهور بين الرمز والأسئلة والرثاء يقول:

“ياطائرا شذت طلاقته
أعيا الفضاء بريشه المتعب
في صوته اختصر استغاثة من
يصطك بين الظفر والمخلب
نبتت هنا أفكاره شجرا
وسمت على أشعارنا كوكب
ومن نص : شيخوخة الأنثى
كانت تكذب حكمة مكشوفة
والآن مرغمة على تصديقها
هل تمسك العمر المخادع كفها
أم عمرها يمضي إلى تطويقها
فمتى ستلمع نجمة في أفقها
قد جف ماء العين من تحديقها”

تقدم ركب الحضور مدير بيت الشعر الدكتور الصديق عمر الصديق، وأسر الشعراء الثلاثة، وجمهور الشعر والمهتمون وأهل الإعلام من بينهم طاقم قناة الشارقة، وصافح جمهور الشعر القصائد في نهار شاعري بدفء حميم تغنى خلاله الشعراء، فطرب الحضور، وتراقص الوجدان فرحًا بلقاء الحروف والمسامع العطشى للقريض، وانفضوا تاركين وعداً بالتلاقي لنشاط آخر يناغم أشواق رواد البيت الذي ضاق بهم جنباته نسبة للالتزام بمساحات التباعد الصحي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة