تقارير

التوقيع النهائي لأتفاقية السلام … سلام جاء

الخرطوم: عيسي جديد
وقعت الحكومة الإنتقالية والجبهة الثورية على الاتّفاق النهائي للسلام بعاصمة جنوب السودان اليوم السبت وسط حضورٍ رسمي وشعبي كبيرين يتقدمه رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول البرهان  ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك بجانب رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت واعضاء حكومته ،تم التوقيع بين رئيس وفد التفاوض الحكومي ورئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس على مسودّة الاتّفاق النهائي بحضور قيادات المسارات، مالك عقار، مني أركو مناوي، وجبريل إبراهيم،أسامة سعيد، محمد سيد أحمد الجكومي، التوم هجو. وسط حضور دولي وأقليمي وشهد التوقيع حضور رئيس تشاد إدريس ديبي وممثلو دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدّة.بينما ووقع رئيس دولة جنوب السودان الفريق أول سلفاكير ميارديت ضامن للإتفاق بين الأطراف السودانية، بالإضافة إلى الشهود من المجتمع الدولي الإقليمي على رأسهم الرئيس التشادي إدريس ديبي،والرئيس الصومالي والجيبوتي وممثلو الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، قطر. 

صفحة جديدة
وقال رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك أن الشعب السوداني موعود بعد توقيع إتفاق السلام بفتح صفحة جديدة تنهي الحروب وتضع حداً لمعاناة أهلنا في معسكرات النزوح واللجوء.وتوقع حمدوك حضور حركات الكفاح المسلح للخرطوم في وقت وجيز للبدء في عملية تحقيق وبناء السلام.وقال إن عملية بناء السلام تواجه تحديات ومطبات مختلفة نستطيع تجاوزها بتضافر الجهود والعمل المشترك وأوضح أن التوقيع اليوم يمثل حشدآ وتظاهرة إقيلمية ودولية تؤسس لفرح كبير يعم البلدين.

يوم تاريخي
الأمين العام للجبهة الثورية ورئيس حركة العدل والمساواه الدكتور جبريل ابراهيم محمد وصف التوقيع النهائي على السلام اليوم بمدينة جوبا بانه نهاية للحرب ويوم تاريخي للسودان وقال جبريل عقب مباحثات أجراها مع رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك بجوبا إن اللقاء مع حمدوك تناول خطوات ما بعد السلام و القرارات والإجراءات اللازمة لتنفيذ اتفاق السلام وتشكيل مجلس الوزراء والمجلس التشريعي، وأوضح جبريل إن اللقاء تناول كذلك الوضع المعيشي للمواطن السوداني ومعالجة القضايا الملحة، هذا الى جانب علاقات السودان الخارجية. وفي السياق أكد رئيس الحركة الشعبية مالك عقار أن الشعب السوداني والأفريقي وكافة الناس سعداء بالتوقيع على الإتفاق النهائي للسلام في السودان اليوم السبت وأكد عقار أن استقرار السودان هو استقرار للجوار، وقال ان كل الشعب السوداني تواق لتغيير الأوضاع في السودان للأحسن عقب توقيع إتفاق السلام من جانبه أكد ياسر سعيد عرمان أن التوقيع على اتفاق السلام سيُحدث نقلة استراتيجية في اكمال مهام الإنتقال وثورة ديسمبر المجيدة.واكد عرمان أن ما يحدث الآن سيفتح الباب واسعاً لإكمال عملية السلام بشكل نهائي وسيؤسس لنقلة جديدة في المرحلة الانتقالية، مطالباً باستخدام السلام على نحو أستراتيجي وليس تكتيكى لرسم ملامح جديدة وايجاد كتلة قوية فاعلة وداعمة للمرحلة الانتقالية.

حديث القيادات
إقترح مني اركو مناوي رئيس حركة تحرير السودان بقاء بعثة اليوناميد لفترة أطول لأهمية مهامها في دارفور وقال ان عدم وجود اليوناميد يجعل الاقليم فاقدآ لإمكانياتها التي يجب آن يستغل هذه الامكانيات في عملية عودة النازحين واللاجئين وجاء إقتراح مناوي خلال أجتماعه مع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك بمدينة جوبا يوم الجمعة ودعا مناوي في هذا السياق الحكومة الإنتقالية لتغيير موقفها تجاه اليوناميد بان تبقى لفترة آطول مشيرآ إلى إن اليوناميد بها جوانب سياسية وأمنية وإجتماعية. وقال مناوي ان اللقاء مع حمدوك تناول آيضآ عددآ من القضايا الخاصة بالتوقيع على إتفاق السلام بجانب مناقشة قضايا ما بعد الأتفاقية وفرص التعاون بين الحكومة والموقعين على الأتفاقية خاصة الترتيبات الأمنية وإيصال المساعدات الإنسانية لمناطق النزوح ، كذلك اعلن الدكتور الهادي إدريس رئيس الجبهة الثورية عن تحول الجبهة الثورية عقب التوقيع على اتفاق السلام بالامس الى الداخل بكل قياداتها للعمل سويا مع حكومة الفترة الانتقالية والقوى السياسية بالبلاد من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية. وجاء الاعلان خلال لقاء رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في جوبا برئيس الجبهة الدكتور الهادي وقال عقب لقائه بحمدوك أن الجبهة الثورية حريصة على تنفيذ اتفاقية السلام التي ستغير الأوضاع الاقتصادية والسياسية بالبلاد وقال ان حمدوك متفائل بقيادات الجبهة الثورية الذين سيشاركون في الحكومة وستتم الاستفادة من علاقاتها الخارجية والدبلوماسية ومع المجتمع الدولي والإقليمي حتى تخرج البلاد من العزلة الدولية. ومن جانبه رهن دكتور ضيو مطوك نجاح تنفيذ أتفاقية سلام السودان الشامل بتوفير الموارد اللازمة لتنفيذها.واشار عضو لجنة الوساطة الجنوبية والناطق الرسمي لضرورة توفير الموارد الكبيرة اللازمة لتنفيذ بنود الاتفاقية لعودة النازحين واللاجئين، وتعويضات المتضررين من الحروب والنزاعات، والترتيبات الأمنية وإعادة الإعمار، مؤكدا أن البداية غير المكلفة هي عودة قيادات حركات الكفاح المسلحة مما يتطلب اتخاذ ترتيبات من حكومة السودان الانتقالية.وأشار. دكتور ضيو ماطوك للتعاطف الكبير الذي يلقاه السودان دولياً ممثلا في مؤتمرات باريس وبرلين والرياض لدعم السودان لاجتياز الفترة الانتقالية بنجاح، وكشف عن مبادرة من دولة جنوب السودان، الدولة الراعية لمنبر جوبا لمفاوضات سلام السودان الشامل، لعقد مؤتمر دولي للمانحين لتوفير الموارد اللازمة لسد الفجوة في موارد السودان لتنفيذ الاتفاق ومتطلباته، ودعم الحكومة لاجتياز العشرة سنوات الأولى من الفترة الانتقالية بنجاح.
مرحلة اولي
من جانبها اعتبرت قوى الحرية والتعيير أن التوقيع النهائي لاتفاقية السلام في جوبا بانه المرحلة الاولى لتحقيق السلام الشامل، وقالت إن التحدي الحقيقي يكمن في إنفاذ مصفوفة تطبيق الاتفاقية.وإكد إبراهيم الشيخ القيادي بقوى الحرية توفر الإرادة والإدراك لمواجهة تحدي تنفيذ بنود ونصوص الاتفاقية لدى كل الأطراف في قوى الحرية والتغيير ومجلسا السيادة والوزراء المعنية بالانفاذ.وإوضح هناك جهودآ كبيرة تبذل لتذليل كل العقبات التي ستواجه تنفيذ اتفاق السلام، مؤكداً ضرورة إدراك أطراف السلام الأخرى من الحركات للآثار السالبة لشح الموارد وتقديرهم للظروف التي تمر بها البلاد باعتبارهم شركاء اصيلين في الثورة وفي تحقيق السلام وباعتبارهم شركاء حقيقيين في الحكم.


ردود افعال رافضة
من جانبها آظهرت بعض الحركات ردود آفعال رافضة لتوقيع أتفاق السلام فحركة العدل والمساواة السودانية الجديدة بقيادة منصور أرباب يونس ومجلس الصحوة الثوري السوداني الذي يرأسه الشيخ موسى هلال (المعتقل من قبل السلطات السودانية ) آعلنا في بيان مشترك رفضهما لما اسمياه بتسوية جوبا وقالا انهما لا يعترفانٍ بها وقالت الحركتان في بيانهما المشترك ان منبر جوبا تأسس وفق معاير خاطئة  وطغت فيه تصفية الحسابات السياسية وفق إستبعاد وإقصاء مُحكم لغالبية حركات الكفاح المسلح والقوى الثورية وقوى التغيير بغرض ممارسة ثقافة المحاصصات والتسويات الهشة من أجل الإبقاء علي الوضع المُختل لصالح قوى السودان القديم وقال البيان المشترك إن الذي جري في جوبا سوف يطيل من أمد الحرب ويقوض أي جهود في سبيل صناعة السلام الشامل والعادل واكد البيان رفض حركة العدل والمساواة السودانية الجديدة ومجلس الصحوة الثوري وجود ما اسماها بالمليشيات المسلحة وتغول الشق العسكري وقوي السودان القديم علي مفاصل الدولة ومن جانبه قال تحالف حركات الكفاح المسلح، والنضال السلمي الغير موقعة على سلام جوبا المشكل من (8) حركات ان اتفاقية السلام المقرر التوقيع عليها بشكلها الحالي اليوم السبت بجوبا لا تمثل سلاماً، ولا يمكن وصفها سوى بأنها صفقة تحالفات مصالح شخصية بين المكونات المتفاوضة وبعض منتسبي الحكومة الانتقالية من أصحاب المصالح الخاصة في الخرطوم على حد تعبير التحالف واكد التحالف المشكل من (8) حركات تقول انها تم اقصائها من جوبا بانها غير معني بمخرجات هذا السلام الذي وصفه بانه ناقص ومشوه، وغير ملتزمون بأي بند من بنوده. واوضحت الحركات المشكلة للتحالف انها كانت حضوراً في منبر السلام بجوبا حتى بدأت منهجية الكيل بمكيالين، وتقسيم رفاق النضال إلى مناضلين درجة أولى وثانية استناداً على تقييم غير صحيح للأشياء لا للسلام الحقيقي. واضاف البيان أن مايحدث في جوبا ممارسة إقصائية واضحة رأي العيان لأصحاب الضرر، وهي لا تؤدي بأي شكل من الأشكال إلى السلام المرتجى والمنشود . واكد التحالف في ذات الوقت دعمه وبشدة لأي إتفاق سلام شامل يخاطب جذور الأزمة السودانية بشكل عام ويعمل على حلحلة قضايا إنسان الهامش بشكل خاص.

اهل المصلحة
بينما رحب مواطنون بولايات دارفور والنيل الازرق بإتفاق السلام الذى تم توقيعه بمدينة جوبا ودعوا كافة قادة حركات الكفاح المسلح المتمثلة في حركة تحرير السودان قيادة عبدالواحد والحركة الشعبية بقيادة الحلو وبعض حركات دارفور للإنضمام لمسيرة السلام من أجل الاستقرار والآمن وقال عدد من المتحدثين بولاية النيل الازرق أن توقيع السلام سيسهم في خلق أجواء ومناخ جديد لإستكمال عملية السلام في المرحلة القادمة وبذل جهود إضافية لإيجاد حلول جذرية للمشاكل التي ظلت تمثل عقبة تحول دون تقدم ونهضة البلاد وفي شمال دارفور قال محمد عبدالله ان اتقافية جوبا لاتختلف كثيرا عن الاتفاقيات السابقة ولم تضم كل حركات الكفاح المسلحة وطالب بان تشمل الاتفاقية اهل المصلحة الحقيقة المتضررين من الحرب وطالب كذلك بعقد مؤتمر للمانحيين لتوفير الاموال لتنفيذ الاتفاقية ومحاسبة مرتكبي الابادة الجماعية فضلا عن تسليم المطلوبين الي المحكمة الجنائية الدولية .ومن جانبه دعا ايهاب محمد على الطيب من تجمع ثوار دارفور بشمال دارفور الي ضرورة وحدة الصف والخروج من النظرة الضيقة لفهم عملية السلام فضلا عن مناقشة قضايا ومخلفات الحرب لاحداث تنمية مستدامة.

ترحيب دولي
المبعوث الامريكي الخاص بالسودان دونالد بوث قال أنه سيواصل العمل مع الحكومة من أجل حث الأطراف الأخرى غير الموقعة على إتفاق السلام بغية الوصول إلى سلام شامل وكامل في السودان خلال الفترة الانتقالية.وأضاف المبعوث خلال لقائه بجوبا امس بالوفد الحكومي للمفاوضات أنه على إتصال مع عبدالعزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية وعبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان، وأوضح المبعوث انه تناقش مع الحلو وعبدالواحد بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرآ إلى اللقاء الذي جمع بين رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك وعبدالعزيز الحلو باديس أبابا مطلع سبتمبر الماضي، حيث تم التأكيد خلاله على العودة إلى طاولة المفاوضات، وقال بوث أنه لا يزال يواصل مساعيه مع عبدالواحد محمد نور لنفس الغرض.ووصف المبعوث الامريكي الخاص بالسودان لقائه بالوفد الحكومي بانه مثمر ومفيد خاصة فيما يتصل بمتابعة تنفيذ الاتفاق وكيفية مساهمة المجتمع الدولي ودوره في هذا الصدد.

أحتفالات شعبية
وشهدت حفل التوقيع الرسمي على الاتفاقية النهائية للسلام بجوبا احتفالات شعبية كبيرة بساحة الحرية بجوبا بضريح صاحب الساحة الراحل الدكتور جون قرنق دي مابيور واقيم برنامج مصاحب مساء بساحة الشهيد د.جون قرنق واشتمل على ليلة غنائية وشعرية شارك فيها العديد من الشعراء والفنانين السودانيين والجنوبيين لعرض ثقافات البلدين المتنوعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة