تحقيقات

تحويلات المغتربين .. البحث عن الكنز المفقود_ !

_تقدر بـ(6) مليار دولار

تحقيق : محمد علي كدابة          (1 _ 3)
لايزال الحديث عن تحويلات العاملين السودانيين بالخارج ومدخراتهم مجرد اطروحات بالرغم من ازدياد اعداد المهاجرين السودانيين يوميا للدول الخارجية التي وصلت نسبة ١٥% من اجمالي عدد سكان البلاد ، وأصبحت هذه التحويلات أحد الاتجاهات الرئيسية للدول النامية ، وبمثابة الوجه الخاص وغير الرسمي لتدفق رأس المال العالمي،
خاصة في أوقات الركود الاقتصادي، أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات السياسية التي يعيشها المواطن السوداني ، وتعتبر التحويلات هي أول شكل من أشكال الدعم الخارجي الذي يدفع بعجلة الاقتصاد.
و يشكو المغتربون مر الشكوي من عقم الاجراءات والتسهيلات المشجعة للتحويل عبر القنوات الرسمية وخلق فرص استثمار داخل البلاد ادت الي انعدام الثقة بين المغترب والدولة بحسب خبراء في المجال ،الامر الذي يحتاج الي ضرورة مساعي جادة لرفع تحويلات المغتربين وادخال عائداتها ودمجها في شريان الاقتصاد باعتبار ان المغترب مورد اقتصادي متكامل .
 في محاوله لاستجلاء الحقائق حول تحويلات المغتربين اجري موقع (S.T) استطلاعا واسعا وسط عدد من المختصين والمهتمين بالشان وطرح عددا من الاستفهامات ابرزها كيف يستطيع السودان جذب مدخرات المغتربين وماهي العقبات التي تقف امامها وهل بإمكان الحكومة اعادة الثقة المفقودة بين المغترب والحكومة وكم يبلغ حجم هذه العوائد؟ ومساهتمتها في سد نقص في العملات الأجنبية ؟
فجأة أرتفعت الأصوات داخل مكتب أشبه بصالات السيارات وسط السوق العربي ، وتداخلت الأصوات المطالبة بتسليمها مبالغ مالية معلومة ، قبل أن يطل شاب من الخارج ، ويبدأ في طمأنة المحتجين ، بأن كل شخص سيتسلم المبالغ المحولة له بعد ثلاثة أيام والذي يملك حسابا بنكيا سيتم التحويل له الآن .. تهدأ الأصوات قليلا ، وترفض حكاية «التحويل البنكي «..تمضي أيام ثلاثة بلياليها ، ويختفي ذلك الشاب الذي لا يملك في المكتب غير «طاولة» صغيرة حولها ثلاثة كراسي مهترئة .. ويظل هؤلاء القوم في رحلة بحث لاتعرف طريق الشرطة ولا مرجعية تعيد لهم حقوقهم ، فالذي يتولى التحويلات في السعودية ، مجرد أسم وحساب، كثيرون لا يعرفون غير هاتفه الذي ظل «مغلقا» .
هذه الحكاية سردها الكاتب الصحفي مصطفي محكر عن قصة تداولت في مواقع التواصل الاجتماعي ، عن شخص يعمل في منطقة «بقيق» شرقي السعودية ، أختفى بعد أن أستولى على مبلغ «2 مليون ريال» عبارة عن تحويلات المغتربين « وتشير الرسائل المتداولة الى أسمه صريحا والمنطقة التي يقطن فيها بالسودان ، غير أنهم لا يستطيعون فعل أكثر من ذلك فالجهات الأمنية في السعودية لا يمكن إبلاغها بالقصة باعتبارأن ماتم كله يقع في دائرة» المحظور».. ولا جهات أمنية في السودان يمكن الاستعانة بها .. ليبقى الضحايا وحدهم لايمكلون غير الدعاء ، بأن تعود لهم حقوقهم المنهوبة ..وقد تمكن هذا الشخص من القيام بسلسلة من التطمينات وهو يحول بمبالغ تفوق كل ما يمكن أن يمنحه السوق الموازي ، وقد ظل ملتزما بالتسليم الفوري ، حتى أتسعت دائرة الوثوق به ، وحينما وصل الى هدفه أختفى .. كما أختفى وكيله في السودان!.
في وقت سابق حدثت قصص مماثلة الا أنها كانت محدودة ، وحتى الأشخاص غير مجهولين ، لتبقى مجرد مطالبات وتسويات ، غالبا ما تتم دون اللجوء الى الجهات الأمنية المختصة .
ويري ان ضيق « مواعين الحكومة» التي عجزت تماما عن إستيعاب عائدات المغتربين ، وأبقتها فقط مجرد تصريحات يتبادلها بعض مسؤولي القطاع الاقتصادي ، دون أن تصبح هذه التحويلات أمرا واقعا.. وبعيدا عن عسر التحويلات البنكية من منطقة الخليج العربي ، لم تقدم الحكومة أية حوافز حقيقية تجعل المغتربين يصطفون أمام البنوك من أجل هذه التحويلات .. ويبقى الحديث عن رفع سعر الدولار داخل البنك المركزي مجرد حديث لا يقنع حتى الذي أتخذ القرار، فالسوق الموازي يظل الأعلى كعبا.
صحيح حدثت حالات « نصب» مؤلمة ولكنها لن تهزم السوق الموازي ، فلا تزال هناك أعداد كبيرة من الموثوقين الذين يقومون بالمهمة ، ولكن إذا عرفت الحكومة كيف تتعاطى مع واقع المغتربين ، وأطلعت على أفكارهم وخططهم ، وربطت التحويلات بحافز يتصل بإعفاءات وتخفيضات جمركية ، وتمويل عقاري ، بخلاف التمويل العقيم الذي أعلن عنه أخيرا ، فإن هذه التحويلات سوف تنساب عبر البنوك السودانية ، وقبل كل ذلك على الحكومة أن تذلل بالتعاون مع دول الخليج عثرات التحويلات.
تجارب منفرة
ومايؤكده بعض المغتربين ان سياسات الدولة المصرفية والاستثمارية منفرة وغير مشجعة وهذا ماقاله المغترب حسن عبدالباقي الذي مكث بالمملكة العربية السعودية فترة 20 عاما والذي اكد انعدام الثقة بين الحكومة والمغتربين وقال ان الحكومة تقول ما لا تفعل دائما والمغتربين قدمو السبت والاحد والاثنين حتي الجمعة ولم يجدو الحكومة لكن قلنا مع التغير الذي حدث في السودان يتغير الحال لكن للاسف تراجع للاسوأ وصدرت قرارات كانت ضد المغتربين وايضا من الاسباب الفرق الكبير بين سعر السوق وسعر البنك وصعوبة التحويل عبر التطبيقات بين البنوك الخارجية والسودان وقال ان الحكومة تعامل المغترب بطريقة منفرة يدفع رسوم اولاده في الجامعات بالدولار يعني ٥٠ضعف ما يدفعه شقيقة ابن الما مغترب ويدفع كل العوائد بالدولار والمفروض يكون داخل السودان مثله واي سوداني.
واشار الي تجربة شراء المغتربين لاراضي من الحكومة اغلبها ما موجوده والموجود في غير المكان المناسب وكان معروض ساعه الشراء ولا توجد جهة ممكن ترجع لك حقك وايضا جهاز المغتربين المفروض يخدم المغترب اشتغل اداء في ايدي الحكومة ولا يخدم المغترب.
عقم الاجراءات
عبد الله عبد الحميد، تحدث لنا هو ايضا عن تجربته و بعد ان قرر ان يضع كل حصاد غربته في مشاريع داخل بلده، لم يتمكن من استثمار امواله في السودان، فهذه كانت رغبته الاولى، ولكن الاجراءات العقيمة التي وقفت امام اقامة هذه المشاريع دفعته لتحويل امواله الى دولة اثيوبيا، التي رحبت به واحتضنته كمستثمر ويقول المغترب عثمان أحمد عثمان انه ظل لمدة تتجاوز 23 عاماً خارج السودان، وطوال هذه الفترة ظل المغتربون يعانون من سوء معاملة السفارات لهم، واضاف يجب عليها ان تحسن من اسلوبها في التعامل مع السودانيين خارج البلاد، مشيرا الى ان كل الجاليات الاخرى وحتى منسوبي الدول الاقل شأنا من السودان ينعمون بحماية كافية من قبل سفاراتهم .
فيما شكا علي عثمان خضر من عدم اشراك المغتربين في اتخاذ القرارات الخاصة بهم وقال ان معظم التحويلات تدفع في الوزن الزائد .
استثمار خارجي
الأمين العام لرابطة المستشارين القانونين بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية محمد خالد الفويل اشار الي ان السياسات السابقة والحالية لا تشجع لجذب مدخرات المغتربين ووصفه بانها منفرة كما أن الاجهزة الرسمية لم تساهم في إنجاح التجارب الاستثمارية للمغتربين عبر تقديم دراسات الجدوي الواضحة للاستثمار.
لذلك يجب على الجهات المختصة ممثلة في جهاز المغتربين ووزارة التجارة والصناعة وضع السياسات الواضحة المشجعة والمطمئنة وانشاء الصناديق الاستثمارية لاستقطاب مدخرات المغتربين والاستثمار في بلدهم لتعود بالفائدة الشخصية والعامة..ويقول الفويل يمكن للمغتربين المساهمة في الناتج المحلي بنسبة كبيرة كما في الدول الاخرى .
ويكشف عن اعداد كبيرة من المغتربين السودانيين الآن اتجهت الي بلدان أخري غير السودان لاستثمار مدخراتهم لان تلك البلدان وضعت من التشريعات والقوانين و السياسات الواضحة والامنة لتشجيع الاستثمار فيها كالعمل في اسواق المال و الاسهم وتملك العقار وتشجيع الاستثمار الأجنبي براس مال معقول ، و على سبيل المثال طرحت المملكة العربية السعودية في الاونة الاخيرة الاقامة المميزة التي تكفل لحاملها الكثير من الفرص الاستثمارية.
عدم قدرة الدولة على جذب تحويلات المغتربين عبر البنوك ادى للعمل في مجال التحويل خارج القنوات الرسمية وهذا عرض عدد كبير من السودانين المقيمين في المملكة العربية السعودية تحديدا الي مشاكل قانونية كبيرة تم سجن وابعاد بعضهم ومصادرة اموالهم لان مثل هذه التحويلات تصنف جريمة غسيل اموال
تدفق تحويلات المغتربين بحسب خبراء تساعد على تعزيز ميزان المدفوعات ويقلل تكاليف اقتراض الحكومة والشركات والأسر.
اختلالات مزمنة
تعد تحويلات المغتربين من الدعامات المهمة والأساسية لاقتصاديات العديد من الدول ، خاصة النامية منها ، وهي بالتالي أحد أهم مكونات الناتج القومي الاجمالي لأي دولة ، مما يؤثر في عمليات التنمية الاقتصادية سلبا أو إيجابا .
وفي السودان تعتبر تحويلات المغتربين من الأهمية بمكان في عملية رفع المستوى المعيشي للسكان والذين يندرج أغلبهم تحت مستوى خط الفقر ، إلا أن وجود هذه التحويلات خارج دائرة الاقتصاد الرسمي للدولة يعد عقبة أساسية ضمن عقبات أخرى متسببه في إحداث إختلالات مزمنة في الاقتصاد السوداني ، وأهم مظاهر هذا الاختلال متمثله في الإنخفاض والتدهور المستمر لقيمة العملة الوطنية (الجنية السوداني) مقابل العملات الاجنبية وإرتفاع معدلات التضخم والعجز المستمر في ميزان المدفوعات كل ذلك أدى إلى ظهور الاقتصاد الطفيلي وبروز طبقات اجتماعية انتهازية . كل ذلك صعب من مهمة الحكومة الانتقالية لأداء مهامها خاصة الاقتصادية والمتمثلة في إعادة الاستقرار الاقتصادي وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية بالبلاد .الأمر الذي يتطلب اتخاذ حزمة متكاملة من السياسات والإجراءات المتمثله في : مواصلة السعي للتسريع برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب حتى يتمكن السودان من الاندماج في الاقتصاد العالمي وفتح آفاق أوسع للتعاون الدولي ، كذلك العمل على هيكلة الجهاز المصرفي عبر القوانين والتشريعات المحكمة وإخراج البنوك من عمليات المضاربة خاصة في اسعار الصرف والتجارة خارج الأطر الرسمية حتى تقوم بأداء دورها وفق مستجدات الإصلاح الاقتصادي والانفتاح الخارجي . كذلك على الدولة السيطرة الكاملة على مواردها القومية مثل الذهب والمعادن الأخرى والحد من عمليات البحث والتنقيب الاهلي والعشوائي الذي يخدم الشركات الخاصة والأفراد مما يعمل على إنعاش الاقتصاد الطفيلي ويحدث اختلالات في الاقتصاد الرسمي ، فتح وجذب شبكة من المراسلين وفروع للبنوك الأجنبية بالبلاد لتسهيل عمليات التبادل التجاري والتحويلات المالية المباشرة والمساهمة في تمويل عمليات التنمية ، تحفيز المغتربين لتحويل مدخراتهم وتحويلاتهم الجارية عبر الجهاز المصرفي مثل إقامة المخططات السكنية والاعفاءات الضريبية والجمركية وتقديم خدمات اجتماعية بأسعار رمزية.
حوافذ مشجعة
و لاستقطاب عوائد وتحويلات المغتربين لتكون عبر المصارف وتحت رقابة الدولة يقول الخبير الاقتصادي سيد الحسن عبدالله الصديق لابد من منح حوافز مشجعة جداً ،، اراضي ،، ترخيص استيراد عربات ،، اعفاءات نسبة من رسوم الجمارك حتي يتم إسترداد ثقة المغترب في الحكومة ووعودها ، وذلك بتقديم وتسليم المغترب الحافز اولاً مشروطاً بالتحويل خلال فترة زمنية مستقبلية بعد تاريخ التحويل ،،ويري سيد الحسن ضرورة تسليمه الاراضي الاستثمارية والزراعية باسعار رمزية علي ان تكون مشروطة عند سجلات الاراضي بأنها عُرضة للنزع لاحقاً بما عليها من مباني وتأثيث في حالة عدم تقديم المغترب بعد الفترة المحددة مستندات التحويل حسب شروط الحافز ،،، ولا يسمح له البيع او نقل الملكية خلال الفترة المحددة 
كما يمنح رخصة استيراد سيارة ،، علي ان يلتزم بتحويل مبالغ محددة في فترة محددة ،، علي ان تكون معتمدة في سجلات المرور و للمغترب حق التصرف في الملكية بعد تقديم اثبات تحوله المبلغ المحدد له في شروط الحافز .
شبكات السوق الموازي
وتواجه حكومة الفترة الانتقالية صعوبات في جذب تحويلات المغتربين التي تقدر بـ( 3.5 – 4.5) مليار دولار سنوياً، حيث تمر هذه التدفقات النقدية عبر شبكة السوق الموازي التي توسعت مع فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على السودان خلال الفترة بين 1997-2017. وخلال هذه الفترة نشأت شبكات السوق الموازي بصورة كبيرة وخطيرة لتسهيل توصيل التحويلات المالية من خارج السودان من دون المرور بالجهاز المصرفي بسبب الحصار الاقتصادي المفروض علي السودان الامر الذي أدي الي تراجع في تحويلات العاملين في الخارج بحسب أرقام البنك الدولي حيث بلغت تحويلات المغتربين السودانيين ٢.٩ مليار دولار في 2007 ثم خفضت إلى ٢.٧ مليار دولار في 2008 ثم 2.6 مليار في 2009 وإلى 2.2 مليار في 2010 بينما كانت تحويلات المغتربين السودانيين فقط 1.2 مليار دولار في العام 2011 واستمر التراجع وبلغت 874 مليون دولار في 2012،
صدمة اقتصادية
تشوّهات سعر الصرف وتعدّد الأسعار تسببت في استمرار تدفق تحويلات العاملين في الخارج عبر السوق السوداء (الموازية للسوق الرسمية)، فبعد انفصال جنوب السودان وخروج البترول من الموازنة حدثت صدمة للاقتصاد وفقدت الموازنة 80 في المئة من موارد النقد الأجنبي، هذه الحالة تسببت في تصاعد الفرق بين سعر الصرف الرسمي الذي يحدده بنك السودان للجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية ويهزم سعر السوق الموازية للعملات الأجنبية مقابل العملة الوطنية، محاولات الحكومة في جذب تحويلات المغتربين عبر الجهاز المصرفي الرسمي ,
الحكومة تحتاج إلى رؤية جديدة لاعادة بناء الثقة مع المغتربين هذا ماقاله الخبير المصرفي صديق هاشم عبدالله ، ودعا إلى تفعيل دور الجهاز المصرفي وبناء شبكة من المراسلين بالخارج، مبدئياً حتى تهزم الحكومة السوق السوداء وقال انها تحتاج إلى تحرير سعر الصرف لتحويلات المغتربين كخطوة أولى كما فعلت مع عائد صادر الذهب حتى يصبح السعر الذي تشتري به المصارف تحويلات الخارج منافساً للسعر الذي تعرضه شبكة السوق الموازية، وبعد الإصلاحات الاقتصادية ونجاحها سوف تتلاشى الفجوة بين السعرين ويستقر سعر الصرف.

و بلغت عائدات تحويلات المغتربين في عام 2013م الي 1.023 مليار دولار فيما كانت في عام 2010م ( 3,178) مليون دولار .
ويري مختصون بأن تحويلات المغتربين تعزز من مقدرة الاقتصاد القومي من خلال جلب مدخراتهم واستثمارها وايداعها لدي المصارف وشراء صكوك واوراق مالية لمواجهة التكاليف المرتبطة بتمويل العملية التمويلية للمشروعات الكبيرة ويمكن لها ان تساهم في تحسين امكانات الحصول علي تقنية المعلومات والاتصالات وتعزيز استثمارات صغار رجال الاعمال وزيادة مشروعات العمل الحر .
احصاءات دقيقة
ودعا الخبير المصرفي مدير اكاديمية السودان للعلوم المصرفية والمالية دكتور عبد المنعم الطيب الي ضرورة وجود احصاءات دقيقة لبناء سياسات اقتصادية ملائمة لتحويلات المغتربين مشيرا الي ان الحظر الاقتصادي المفروض علي السودان اصبح من دول اخري غير امريكا وان ورود تحويلات للقطاع المصرفي تواجهه عدة مشاكل تتطلب علاقات افقيه وراسية داخلية وخارجية واشراك جهاز المغتربين في السياسات الكلية للدولة لتحويل المبالغ في القنوات الرسمية للاستفادة منها في الاقتصاد القومي .
مرتكزات
وقال الخبير الاقتصادي صديق هاشم عبدالله ان تحويلا ت المغتربين ترتكز على عنصرين هما مؤشرات الاستقرار الاقتصادى واهمها سعر الصرف والتضخم بجانب الحوافز الجمركية التى تمنح لاصحاب التحويلات والحوافز الاخرى مثل الاراضى والضرائب المفروضه داعيا لاهمية الاستفاده من تجارب الدول الاخرى التى تشاركنا فى ذات الاحوال مشددا على اهمية وضع سياسات واقعيه محفزة وجريئة فى ظل الوضع الاقتصادى الحالى و عدم استقرار مؤشرات التضخم مطالبا بوضع حزمة متآزره من الحوافز حتى يسهم المهاجر بموارده لتصبح عائدات المغتربين فى المرتبه الاولى فى الدخل القومى مثل الزراعة والصناعه اضافة للبحث عن اسواق عمل للعماله من خلال التواصل مع الدول المستقبله داعيا الى ضرورة التعمق المصرفى وتسهيل اجراءات منح التمويل وتعميم كافة الحوافز واتاحة الفرص للمهاجرين للحصول على التصديقات الاستثمارية فى الولايات والريف من خلال النظره الكليه للمهاجر اضافة لتسهيل حصولهم على الاراضى السكنيه والورش والمشروعات بدلا من عودتهم وتركيزهم فى الخرطوم مشددا على ضرورة تحسين وتحويل سعر الصرف الرسمى لتقليل الفجوة والفارق الكبير بين السعر الرسمى والموازى والتى تقارب 155% الان اضافة للتغيرات الاجرائية فى الحصول على المشروعات الصغيره والتمويل الاصغرواوصى باهتمام الدوله بتدريب العماله وتهيئة الراغبين فى الهجره بجانب زيادة الانتشار المصرفى والاستمرار فى منح الحوافز والسعى من خلال السياسات الكليه للمحافظة على استقرار الاقتصاد الكلى وخفض التضخم واستقرار سعر الصرف فى مستوى مجزى وتقليل الفارق بين السعر الرسمى والموازى علاوة على ترويج شهادات المشاركه شهامه والصكوك المختلفة وسط تجمعات المهاجرين بجانب فتح فروع للبنوك السودانيه بالسفارات والقنصليات بالخارج وتشحيع شركات للمهاجرين فضلا عن انشاء ملحقات عمالية فى السفارات التى بها مهاجرين سودانين .
فيما نادي بضرورة ادارة حوار شفاف لوضع اللبنات الاولي لارجاع الثقة بين المهاجر والدولة للمشاركة في وضع التصورات والخطط والقرارات وايصالها لرئاسة الدولة .ونادي بالغاء ضرائب المغتربين .
وطالب ممثل الجمارك بضرورة وجود منسق هجري في سفارات السودان الخارجية لوضع استراتيجية لعودة المغتربين وتسهيل الاجراءات الجمركية
اما مدير مركز دراسات الهجرة والتنمية والسكان دكتور خالد علي لورد أوضح عن ان تدفقات تحويلات المهاجرين الي السودان شهدت زيادة ملحوظة حيث تجاوزت الثلاثة مليار دولار عام 2010م وتراجعت الي حوالي مليار دولار في عام 2013م وشدد علي ضرورة اعتماد سياسة وطنية للهجرة واضحة المعالم يبادر بها جهاز المغتربين بمشاركة جميع الجهات ذات الصلة داعيا الي ضرورة تأهيل المهاجرين السودانيين لتمكينهم من المنافسة في سوق العمل الخارجية والعمل الجاد علي تخفيض الرسوم المفروضة علي التحويلات لما لها من اثر مباشر علي ختيار الية التحويل وقال لورد ان حجم التحويلات يرتبط بحجم المحفزات التي تخصص للمهاجرين و اشار لورد الى تذبذب تحويلات المغتربين بالرغم من الاعداد الكبيره لهم لافتا الى ان التحويلات فى كثير من الدول تفوق الاستثمارات مبينا ان التحويلات للدول النامية بلغت حتى 2013 540 ملياردولار متسائلا اين نصيب السودان منها داعيا للاستفاده من التواصل بين السودانيين فى التحويلات منبها الى ان قرار بنك السودان باستلام التحويلات بنفس العمله لم ينفذ عازيا ذلك للعجز فى النقد الاجنبى مشددا على ضرورة وجود سياسة استراتيجية لجذب تحويلات المغتربين مبينا انه من اكثر اشكالات التحويلات كلفتها العاليه مطالبا بترفيع جهاز المغتربين الى وزارة لشوؤن الهجره مؤكدا انه بوضعه الحالى لايفى بمتطلباتها واجمع المشاركون على ضرورة تعزيز الثقه بين الدوله والمغترب واشراك المغتربين فى اتخاذ القرار بجانب الاستفاده منهم فى تجاوز الفتور فى العلاقات بين السودان وبعض الدول واعادة ثقتهم فى الاجهزة المصرفيه بالبلاد .
ارتجاج سياسي
وأشار المدير السابق لمركز دراسات الهجرة والخبير في مفوضية تخصيص الموارد دكتور الهادي عبدالصمد الي انعدام الثقة بين المغترب والدولة وتخوفه من ذهاب تحويلات المغتربين ومدخراتهم في مجالات الفساد الموجودة وقال ان الارتجاج السياسي والاختلال الاقتصادي خلق سلبية في نفوس المغتربين وجعلهم لايتحمسون للتحويلات بالطرق الرسمية ونادي بضرورة تقوية الجهاز الاعلامي في الخارج للاندفاع حول تنمية السودان .
الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج مكين حامد تيراب كشف عن مبادرة بين جهاز المغتربين وبنك السودان المركزي لتهيئة البيئة المثالية لتحويلات المغتربين وإعادة الثقه بين المغترب والدولة فى الفترة المقبلة مؤكدا إمكانية إعادة توظيفها فى تحويلات المغتربين وتوسيع شبكة المراسلين فى الخارج وتحقيق المزيد من المرونة تجاه تحويلات المغتربين بالتفاكر مع بنك السودان المركزي وعقد اتفاقا مع شركة سايبر وشركه ريمتت مشروع النظام الإلكتروني الذى يعمل على ربط تحويلات المغتربين وغيرها من المعاملات عبر بطاقة ذكية وتطبيق يعمل بنظام النطاقات لتغطية كافة خدمات المغتربين..
بالرغم من المحفزات التي اعلنها جهاز تنظيم السودانيين لكن تظل شكوي المغتربين من عدم الثقة بينهَم وبين الأجهزة الحكومية المتمثلة في الجهاز تمثل تحديا كبيرا وعقبة كؤود امام رفد خزينة السودان الفارغة بالعملات الاجنبية ، بحيث ان السياسات الحكومية فشلت في السابق في مخاطبة شغفهم عبر توفير نوافذ للاستثمار أو محفزات جاذبة لتتدفق تحويلاتهم السنوية التي يمكن أن تغطي 40 في المئة من فاتورة الواردات السنوية للسودان.

الجزء التاني:

أفادات الجهات المختصة ( البنوك – الصرافات – اللجنة الاقتصادية – وزراة الخارجية).

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة