مقالات

الوعي سيف المناهضة

الخرطوم: محمد آدم بركة

   الوعي سيف المناهضة

والجائحة لا يزال فتكها مستمرًّا، العالم مرعوب ويتزايد الرعب كل حين.. أما نحن شعب الله اللامبالي، راكبو رؤوسنا نقف ونترقب انتشار الفايروس بشغف مريب ومبالغ فيه، حينًا بعدم الالتزام بالإرشادات الصحية، وحينًا آخر بركل حقيقة الوباء خلف العناد الذي وصل بنا لمعدل انتشار تجاوز معدله التراكمي للرقم 5000مصاب، ولا يزال جدالنا في حقيقة الوباء وهلع لقمة العيش، كأننا في مباراة عنيفة بين الواقع والخيال يحكمها الوهم البغيض، فعندما نحاول استشعار الخطر سنجد أننا قد خسرنا جولة الحفاظ على الوقاية تمامًا، وأسلمنا أنفسنا للهلاك، يومها لا ندري الحلول والمفر.
بعيدًا عن الأرقام المخيفة والتطورات الخطرة التي عاشها الأمريكان وبعض دول العالم، وما مرت به دولة الصين عند بداية أزمة الوباء، دعونا نضع المقارنة بين بلادنا والصين وأمريكا، ولو أن المقارنة من المحال، إذا لا وجه لها هنا مطلقاً، ولكن لنحاول فهم إرادة القوي الجبار، ونعود بها للرشد الذي يقينا المتوقع، فنحن الآن في رعايته وحفظه وهو المقتدر والمسيطر على بواطن الأمور، دعونا نضع إمكانات دولتنا أمام الوباء الجائر، فمن المؤكد سنجد المحصلة صفرًا عريض الفراغ، فما لنا سوى أن يضع المجتمع وعيه مقابل مناهضة الجائحة، فالوعي هو سيفنا الوحيد الذي تبقى، فالسبل أمامنا مغلقة، عدا سبيل واحد وهو الوعي والحذر وتجنب الاختلاط، واتباع الإرشادات الصحية.
من يفكرون بصوت عالٍ حيال حقيقة الوباء ويكذبون وجوده هم الوباء عينه، لأن ثرثرتهم المستمرة بالكاد أثرت في الكثيرين من البسطاء، ولا تزال تسري بينهم كالنار في الهشيم، أمريكا العظمى بما تملك من جبروت ووعي سياسي، وتقدم الآن أصبحت تترقب حصاد أرقام الموتى من سكانها بالدقائق والساعات، وهي التي ظلت تحارب العالم دون أن يكلفها جهدًا وعناء، فمن نحن وما هي مقوماتنا لكي نجعل من الوباء مكان سخرية واستهتار.
فلنعي بأننا بلغنا الخطر ونمضي نحو الأخطر ولا نزال في بر آمن رغم تسارع موجة انتشار الإصابات إن لزمنا منازلنا والتزمنا بتدابير وإرشادات وزارة الصحة، والتي أعلنت عجزها عن السيطرة حين الوصول لما هو أسوأ مما نحن فيه الآن.. بدلًا من أخذ تصريحات الوزراء بالسخرية ورفض تمديد الحظر كان الأجدى أن نبحث عن حلول ناجعة تقينا شر الوباء الفتاك، لأن الوقت ليس وقتًا للهزل والتندر والسخرية من حال الحكومة الانتقالية، نحن لسنا في معركة من سيكسب عرش حكم البلاد، نحن في معركة الوعي والبحث عن بر آمن يقينا الهلاك بفعل الجهل الذي نحن فيه الآن.. فقط دعونا نلتزم بالبقاء بمساكننا واتباع ما يلزم من سبل الوقاية المتاحة..
عشاني وعشانك ولأجل البلاد خليك في البيت.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة