مقالات

المفرهد_نواره_شال_وينو_الليلة.

✍️ محمد حامد جمعه نوار

1
أمس صادفت في لحظة سعد ؛ وفي برنامج (الربوع) العتيق بالإذاعة السودانية ؛ الفنان أحمد عمر الرباطابي ؛ بزمته التي يدلقها لحنا (امممممم) يسند بها قافية ؛ موقعة بين صفقة ونقرة طبل ؛ يقول وأظنه يغني لمليحة في (الشريك) ؛ غصت في الإصغاء ؛ راقني صوت المذيع الذي يربط بين الفقرات ؛ التي تتخير من كل جهة أغنية ؛ فبعد (الرباطاب) طاف فحط في ببانوسة او النهود ثم عرج معاكسا للشرق ؛ مغنون اغلبهم طمر وقبر في إرشيف شارع الإذاعة ؛ ليقومون مساء الجمعة ؛ تلتقطهم آذان عفاريتي الضجرة ! سألت نفسي بعد أن خلوت لرسائل من اهل وأقارب ؛ وأصدقاء ؛ محبطة ومخيفة عن حال الناس والديار ؛ سالت نفسي هل لم يبقى من المستقبل سوى التزود بقطرات ندي الماضي ؟ صرت كلما تصاعد غمي ؛ اقيم خيمة من الذكريات أشدها ؛ أندس فيها ؛ علها تجلب لي بعض رمق وشحيح عافية. 
2
طرت الى (ليق الخرطوم) ؛ حشود الجمهور الذي يستغل بعضه اسطح (اللواري) والبصات السفرية في موقف السجانة ؛ ليمتع ناظرية بصاج دوري الشمس الحارة ؛ مباريات البرنس وديم سلمان الملحمية ؛ الشجرة والخرطوم 2 ؛ إحمرار الشمس قبل الغروب ؛ وتحدر الجماهير بعضهم يندس في أزقة الحلة الجديدة ؛ وبعضهم يقصد ابو حمامة ؛ وبعض لا يكتمل مزاجه إلا ان تمزق صوته وشجت رباعيته في مشاجرة ! بعضها ضد الحكام وأغلبها شجارات حسب قمصان الولاء ؛ تذكرت تلكم الشجرة الحرون التي لا تزال قائمة ؛ امام بنك او وكيل مصنع ماليزي ؛ تحولت لنقطة إلتقاط لركاب المواصلات ؛ وهي عندي شامة في الزمان ؛ حتى اليوم كلما اذهب بذاك الطريق القي عليها السلام ! كلما غلبني الغم اتذكرت عراكنا في الماء في النيل الابيض ؛ بحر الشجرة او العزوزاب ؛ رائحة (اللوبا عفن) النفاذة ؛ ونحن نعبرها الى ضفة النهر ؛ نكوم ملابسنا بحذر حذق ؛ مخافة تسلل بعض كبار الحي ؛ ممن يسبقونا عمرا ؛ حيث نجلد ومرات نبتز بثيابنا حتى نكمل تعهدات عدم العودة ؛ اذكر ضجيجنا الذي تحمله الامواج للضفاف وبراعة بعضنا في السباحة ورعبنا مرات من مس سمكة (البردة) ثم خروجنا وترملنا بالرمل لدس بصمة ماء النيل التي تجعلك وجه حائط رطب بالوشوم ؛ وهي علامة كافية لان تضربك امك او اخوك لانك كنت في البحر.
3
اسال نفسي هل لا زال للوطن ذاك الطعم ؛ والرائحة ! والشجن ؛ هل لا يزال الناس يفرحون ؛ ويتذكرون ؛ هل لا يزال الناس يقضون العصاري حول الميادين والامسيات بين المساجد وثرثرات الانس ! اظن ان الباعوض هو نفسه والشمس والذباب ؛ شجرة السجانة ولوبيا عفن النيل ؛ اه نسيت فيما اذكر ؛ محطات السكة الحديد ؛ تلكم الرائحة المحفزة على الإدمان ؛ حينما يخالط زيت الوابورات ؛ خشب الفلنكات ! هل لا يزال البابور الذي يسمى (صعلوك المحطة) يهدر ؛ بشكله الشيطاني وراسه المكرضم وذاك اللون الاحمر المرسوم عليه كإمتداد لسان ! هل يزال ام تلاشى مثل تلاشي الامل في مستقبل افضل ! لا اعرف ما جرى لكن كل من التقيه يشكو ويئن ؛ لم يعد احد يمايز بافضلية ؛ الكل اقرب ما يكون الى يقين البحث عن منقذ يوقف الجميع في وضعية (خلينا هنا الله يغطي علينا) لا احد تدفعه رغبة لمد راسه الى ما وراء النافذة ! كلما أقرا ثرثرات الوسائط وجنونها ارتعب ؛ فصرت انتظر برامج (الناجلو شنو ما بعرف) التي تعود بك للامس ! غريب امر امتي ؛ الكل يمضي للامام الا نحنا لكل ساعة تقبل ؛ تتمنى ان الساعة التي مضت تعود واما اليوم والاسبوع والشهر والسنة والعقد والقرن فترجو لو انه توقف ! صرت لا استطعم من حاضري الا عتيق ارشيف ذكريات ما تحفظه ارشيف التواريخ ؛ قبل عدة ايام تابعت سهرة من استديو على شمو بالتلفزيون ؛ عرضت مقاطع اول السعينيات من النيل الازرق لحفل ختان ؛ كانت وجوه الناس نضرة بشوشة ؛ حتى دلوكة المغنية ؛ رخيمة عميق فتية الصدى ؛ دلاليك هذه الايام تبدو وللعجب ..بليدة الصوت وشتراء ..تبا لهذا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة