تقارير

التعايشي.. (رجل السلام) إلى أين تمضي خطاه؟

أحتفى به الشباب كأنموذج لهم.

الخرطوم: فتحية عبدالله
من رحم المعاناة أتى، ومن ولاية جنوب دارفور انطلقت صرخة ميلاده، درس الأبتدائية بمدرسة رهيد البردي، ثم مدرسة برام المتوسطة والثانوية، إلتحق بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية جامعة الخرطوم، وبرز كقائد طلابي رفيع حينها، قدم تجربة سياسية ونقابية ملهمة للعديد من أبناء جيله أهلته ليصبح رئيس أتحاد طلاب جامعة الخرطوم دورة (2002 -2003)، لقبه البعض برجل السلام، وإحتفى به الشباب كأنموذج لهم، أبتسم حين قالت حركات الكفاح المسلح بجوبا نعم أرضاً سلاح، هنئ، ثم بارك، ثم جاد بما صنعت يدآه لأهله، إنه محمد حسن التعايشي، ذلك الشاب الذي أشعلت صورته إبان حفل توقيع إتفاقية السلام بين الحكومة الإنتقالية والحركات المسلحة الأسافير، لما لعبه من دور كبير في مسيرة السلام التي أولتها الوثيقه الدستورية أولوية قصوى.
(1)
الشاهد أن محمد حسن التعايشي الذي واصل بعد تخرجه في العمل العام كناشط في المجتمع المدني ومبادر في أقتراح الحلول الجذرية للمشكلة السودانية التاريخية عبر رؤية مركزية تتمثل في ضرورة ترسيخ القيم الأخلاقية في الممارسة السياسية وضرورة إمتلاك المرأة والشباب لزمام المبادرة وتهيئة المناخ لشراكة حقيقية بين كافة شرائح المجتمع للسير جنباً إلى جنب كشركاء في القرار والمصير لا رعايا، كان أحد القيادات الشابة بحزب الأمة القومي قبيل أن يغادره برفقة القيادي آدم موسى مادبو، تحت عباءة التيار العام الذي كان خطه مبادرة لم شمل حزب الأمة الذي تشظي إلى أحزاب عديدة.
(2)
فالتعايشي الذي عمل بوكالة تطوير الحُكم والإدارة بالخرطوم في الفترة ما بين 2005-2013، ثم صندوق دارفور للإعمار والتنمية، شهدت له الساحة السياسية السودانية مساهمات كبيرة في مجال النشر والتدريب والتأهيل، إذ إنه كان أحد مؤلفي كتاب (أسباب عنف الطلاب في الجامعات السودانية) الذي نشر في العام 2005، وعضو نشط بمؤتمر الدوحة الأول للمجتمع المدني لسلام دارفور –قطر 2009، ومؤتمر الدوحة الثاني للمجتمع المدني –قطر 2010، هاجر في العام (2014) إلى المملكة البريطانية، حيث استقر بعاصمتها “لندن”، واصل مع سودانيي المهجر في طرح الرؤى والأفكار والبرامج العملية لإسقاط نظام الإنقاذ، فكان أن وضع خطط البناء المرحلي والإستراتيجي للسودان.
(3)
أحتفظ له التاريخ بعضويته في تجمع المهنيين السودانيين ذلك الجسم الذي إستطاع من وراء حجاب أن يحرك الشارع السوداني ضد نظام الإنقاذ، وإستطاع في فترة وجيزة تحقيق الهدف الذي عجزت عنه المعارضة بشقيها “المدني والعسكري” بفكرها، ورؤاها، وخطاها وتحالفاتها، أختير ضمن أخرين لتمثيل القوى المدنية في المجلس السيادي الإنتقالي، غير أنه تم إستبعاده على نحو مفاجئ، لكن ولأن ثمة أحتجاجات واسعة قادها أنصاره على منصات التواصل الاجتماعي، أعيد من قبل قوى الحُرية والتغيير مرشحاً مرة أخرى، عاد إلى حضن الوطن عندما آعتمد عضواً بالمجلس السيادي الإنتقالي، ولأن الوثيقة الدستورية الموقعة بين المكونين المدني والعسكري قد أعطت السلام أولوية قصوى، فقد لعب التعايشي أدواراً مهمة في الملف، كعضو بمفاوضات مسار دارفور 2019-2020 ومتحدثاً رسمياً باسم الوفد الحكومي.
(4)
أعلن التعايشي عن توافق القوى المفاوضة بجوبا (حكومة وحركات مسلحة) على مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية المرتبطة بنزاع دارفور، فأحدث ضجة واسعة بالساحة السياسية السودانية، لاسيما منصات التواصل الإجتماعي التي طرح روادها تساؤلات عديدة، تمثلت في توضيح رؤية كيفية المثول، هل ستقوم الانتقالية بتسليمهم لدى المحكمة الجنائية الدولية؟ أم سيحضر ممثلون للأخيرة لاستجواب المتهمين؟ لكن وبالنظر إلى مسيرة الرجل، وما وجده من إسناد شعبي خاصة وسط القاعدة الشبابية، وبالرجوع إلى الأدوار التي لعبها خلال الفترة الوجيزة بالحكومة الانتقالية، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه، إلى أين تسوقه الخطى؟
(5)
تباينت الرؤى وأختلف المحللون حول رسم المسيرة المستقبلية لمحمد حسن التعايشي، ففي الوقت الذي قال فيه البعض إن الرجل رسم مستقبله بنفسه، وذلك من خلال السير بثبات الذي ظلت الساحة السياسية السودانية، يقول البعض الآخر إن الدعم والسند والقبول الذي ظل يحصل عليه الشاب على الدوام كفيل برسم مستقبل زاهي له، وما بين هذا وذاك يقول المحلل السياسي عبدالله آدم خاطر إن التعايشي عرف لدى العامة بأنه صاحب صوت جهور للنظام البائد، وذلك من خلال الأجهزة الطلابية، خاصة مناضلات طلاب جامعة الخرطوم، ويقول في حديثه لـ(السوداني الدولية) لاحظت من خلال متابعاتي أنه يتمتع بحماس شديد في القضايا العامة ومشاركته الفكرية بالتوسع وعادة المجتمع السوداني يتيح الفرص لمن لهم إمكانيات الصعود والنشاط والقيادة واعتقد أن التعايشي سحصل على مثل هكذا فرصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة