مقالات

الأنسان والأرض _ اثيوبيا والسودان.

محمد حامد جمعة نوار

محمد حامد جمعة نوار:

                             (1 _2)

سألت قبل عام عن محددات الأمن القومي السوداني ؛ ثوابته ؛ مرتكزاته ؛ مهدداته الداخلية ؛ وتحدياته الخارجية ؛ تحديد وتعريف هذه المحاور وجريا على المعتاد في كل الدول يفترض أنها محددة وبدقة ؛ لا ترتبط بنظام وحكومة ؛ يمين او يسار ؛ عسكرية او مدنية ؛ بعد الإستقلال الذي تم او بعد نهاية المرحلة الحالية ؛ وإستدعيت هذا السؤال لانه مفتاحي في تحديد طريقة التعامل مع أزمات الحدود مع كل دول الجوار ؛ أثيوبيا وغيرها وهذا التحديد لا يعني بالضرورة ؛ قصر الامر على الزاوية العسكرية ؛ تلك المحددات تمتد حتى لخطوط الإعلام والسياسة ؛ واكرر ضبط ذلك يحقق اولا طريقة التعامل مع قضايا الجوار وقياس المصلحة الدائمة او المؤقتة ؛ ويفصل بين التكتيكي والاستراتجي البعيد ؛ وبمقارنة السودان وأثيوبيا ؛ اظن ان الأخيرة تجيد ضبط التعريفات فهي مثلا الان حددت وبشكل ظاهر مهدداتها الخارجية والداخلية ؛ خارجيا وفي النطاق الإقليمي وهي في هذا لا تتقيد بتطورات إيجابية او سلبية من ذاك النطاق لكنها في كل الاحوال تجعل الطلقة في ماسورة البندقية !  

                                2

الشاهد نخبة الجيش الاثيوبي وثقل إنفتاحه الان موزع على ثلاثة جبهات الاولى تجاه إرتريا وهذه معززة بمانع اول وهو جبهة تحرير تقراي (اظن ان حكومة مكلي رفضت مرة سحب اليات وقوات عسكرية بعد اتفاق السلام الاخير) والثانية تجاه (دريدوا وهرر) والمعني بها التموضع لمقابلة (الصومال) والثالثة وهي حديثة في السنوات الاخيرة وخصصت لانفتاح على اقليم بني شنقول غومز بعد تشييد سد النهضة الى جانب قوة معتبرة في اقليم اروميا ونطاقاته زيدت مؤخرا ونشطت في عمليات عسكرية تجاه فصيل عائد من ارتريا _ فصيل داؤود بيسا _ او حركة تحرير ارومو الإنفصالية ؛ الملاحظ في هذا ان الوضع تجاه السودان والحدود المقابلة له يمكن القول أنه لم يشهد ذات الإنفتاح العسكري ؛ هنا يجب ملاحظة ان حروب أثيوبيا التاريخية والطاحنة مع الجوار وقعت مع الصومال حول (اوغادين) او حرب الرفاق سياد بري والعقيد منغستو هايلي مريم او حرب الرفاق في النضال (جبهة تحرير تقراي والجبهة الشعبية) حول منطقة بادمي. الثابت في هذا الانتشار ان الجهة المحاذية للسودان لا تشهد ذات التدابير ؛ وحتى الكتلة العسكرية في (بحر دار) اعتمدت لتكون رئاسة للقوات البحرية الاثيوبية الى حين تحديد الفضاء المائي هل يكون في جيبوتي او ارتريا او المياه الصومالية (لاحظوا ان العقل العسكري بريا لا يطمئن لتلك الدول لكنه مرحليا يوظفها ان رغب بحريا .

                               3
الوضع على حدود السودان اكتنفته في الاستراتجية الاثيوبية قديما وحاليا ان معضلة الحدود فيه تفاعلاتها كما قلت من قبل ترتبط بمخاوف من صراعات عرقية وتداخلات بين امهرا وتقراي وفرع من الارومو ؛ ومعضلات تقسيمات إدارية للجغرافية الفيدرالية الاثيوبية بأخطاء للانظمة المتعاقبة او صراعات تيارات واجنحة والغام بؤر صراع حول مناطق بها إشكالات تبعية عرقية وهوية مثل ولقايت او رايا ؛ او تأسس خطاب خاصة من قومية الأمهرا تصاعدت حدته ابان فترة حكم زيناوي وديسالين تأسس على مساحات واسعة من اراضي الامهرا بيعت للسودان ومنحت له ! هذا الزعم لا شواهد وإثباتات عليه لكن لاعتبارات صراعات القوميين الامهرا وهم يرون أنفسهم الحكام التاريخيين فإنه صار من نقاط إلتقاء كل الاراء بل صار موضوع تلك الاراضي رافعة للصعود السياسي وهو الملف الذي قد ينسف طموحات فصيل او يرمي زعيم في القمامة او قد يؤدي لقتله ؛ ولا يملك سياسي مهما كان جرأته القدرة على مناقضة هذا القول بل وصل الامر الى نقل ذات المواقف للاجتماعات الرسمية في قضايا الحدود خاصة في عهد تولي وزير الخارجية الاثيوبي الحالي لحكم مقاطعة الامهرا واقواله موثقه وآرائه معلومة لمن حضر تلك الإجتماعات. 

                              4
تلك النزعة القومية الإقليمية واحدة من خلوص رؤية المؤسسة العسكرية في اديس ابابا والسياسية كذلك ان المهدد في الجبهة المقابلة للسودان ليس الجيش السوداني ولا الحكومة السودانية بقدر ما أنه إحتمالية نشوب حرب أثيوبية أثيوبية سواء بين فصائل الامهرا او بين الامهرا والتقراي ؛ هذا اوجد وضعية اليد العليا فيها للقيادات المحلية الحاكمة للجيش على مستوى الإقليم ؛ والتي تعتمد على دعم مليشيات عديدة ؛ وشيوع ثقافة إنتشار السلاح لكل التعقيدات التي ذكرت والصراعات والتي بلغت ذروتها في ان ضابط برتبة عقيد _اصوله تعود الى لاليبيلا_ اقتحم مقر رئاسة الحكومة في بحر دار فقتل الحاكم في الحادث الذي تزامن ومقتل رئيس الاركان الاثيوبي السابق سعري مكنن _تعود اصوله لتقراي ومنطقة رايا احد نقاط النزاع الاداري من جهة اخرى_ وبالتالي فالحكومة المركزية في اديس ابابا تدرك أمرين الاول أنها وبسوابق الاحداث والتواريخ قد تواجه في ازمات الاراضي ذات ما واجهه هيلاسلاسي ومنغستو وزيناوي ثم ديسالين الذي اطاحت به قضية اراضي الارومو وعليه يمكن القول انها في كل ما يجري ستضع الخمسة على الخدين ؛ واما الامر الثاني الذي تدركه يقينا كذلك ان الحكومة الاقليمية للامهرا على مستوى الجيش والجهاز السياسي متورطة حتى النخاع في اثارة الازمة مع السودان من عدوان وتحرش لكنها _اي أديس ابابا _ لن تغامر بخسارة كتلة عرقية وسياسية هي الوحيدة الان التي تناصر رئيس الوزراء الحالي ابي احمد وبشكل يحتاج اليه في ظل تصدع صفه بسبب تحركات القوميون الارومو

                          *يتبع*

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة